أثار بيان صادر عن تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) جدلاً واسعاً بعد اتهامه الطيران المصري بتنفيذ غارات على مناطق التعدين في شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، ما أدى – بحسب البيان – إلى سقوط أعداد من القتلى والجرحى بين العاملين في قطاع التعدين الأهلي.
وقال التحالف إن الهجوم استهدف مواقع يعمل فيها آلاف السودانيين، مشيراً إلى أن التقارير الأولية تتحدث عن خسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى وجود مفقودين وعالقين في مناطق التعدين، كما اعتبر أن الهجوم يمثل انتهاكاً للسيادة السودانية وتصعيداً جديداً في مسار الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ولم يكتفِ البيان بتوجيه الاتهام إلى القاهرة، بل ذهب إلى ربط الدور المصري بالصراع الدائر في السودان، متهماً مصر بدعم الجيش السوداني والاستفادة من استمرار الحرب سياسياً واقتصادياً. واعتبر التحالف أن الصراع القائم أوجد بيئة تسمح بتدفق الموارد السودانية نحو الخارج، في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة.

كما اتهم البيان الجيش المصري بالتنسيق مع ما وصفه بـ«الحركة الإسلامية» داخل السودان، معتبراً أن ذلك يساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحقيق في الحادثة ورصد الانتهاكات المحتملة ومحاسبة المسؤولين عنها.
في المقابل، لم يتضمن البيان أدلة أو معلومات تفصيلية حول طبيعة الغارات أو الجهات التي نفذتها، كما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي مصري يرد على هذه الاتهامات، لذلك تبقى هذه المزاعم جزءاً من السجال السياسي والعسكري المتصاعد بين الأطراف المنخرطة في الأزمة السودانية، بانتظار نتائج أي تحقيقات مستقلة قد تؤكد أو تنفي ما ورد في البيان.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه السودان مواجهة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى نزوح الملايين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في مختلف أنحاء البلاد، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف القتال والعودة إلى مسار التفاوض.