اخبار العالم

منصة ماسك في ساحات القتال.. مذكرة قضائية تكشف استخدام "غروك" لتوجيه ضربات أمريكية ضد إيران

إيلون ماسك
إيلون ماسك

كشفت وثائق قانونية أمريكية عن استخدام برنامج الذكاء الاصطناعي "غروك" التابع لشركة xAI المملوكة للملياردير إيلون ماسك في العمليات العسكرية الأمريكية التي استهدفت إيران خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، في تطور يسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك الحديثة.

وبحسب مذكرة قانونية اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية، فإن الحكومة الأمريكية أقرت للمرة الأولى باستخدام "غروك" ضمن منظومة عسكرية مسؤولة عن دعم عمليات الاستهداف خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإيران.

كشف غير مسبوق داخل وثيقة قضائية

وجاء الكشف ضمن مذكرة مؤرخة في 15 يونيو قدمتها وزارة العدل الأمريكية للدفاع عن منشآت طاقة تستخدمها شركة "إكس إيه آي" لتشغيل أحد أكبر مراكز البيانات الخاصة بتطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وتواجه الشركة دعوى قضائية بيئية تتعلق بتشغيل عشرات التوربينات الغازية دون الحصول على التراخيص المطلوبة، إلا أن الحكومة الأمريكية دفعت بأن استمرار عمل تلك المنشآت يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي الأمريكي.

واعتبرت وزارة العدل أن أي محاولة لوقف إمدادات الطاقة عن منشآت الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة قد تؤثر على برامج حيوية تدعم العمليات العسكرية الأمريكية.

"غروك" داخل مشروع الاستهداف العسكري

ولتعزيز موقفها القانوني، أرفقت الحكومة شهادة لمسؤول الذكاء الاصطناعي في وزارة الدفاع الأمريكية كاميرون ستانلي، أكد فيها أن نموذج "غروك" يُستخدم ضمن مشروع عسكري يُعرف باسم مشروع مايفن.

ويُعد مشروع "مايفن" أحد أهم برامج البنتاغون المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث يعمل على تحليل البيانات الضخمة والصور والمعلومات الاستخباراتية وتقديم توصيات سريعة للقادة العسكريين بشأن الأهداف المحتملة.

وأوضح ستانلي أن أنظمة "مايفن الذكية" ساعدت القوات الأمريكية خلال عملية "الغضب الملحمي" – وهو الاسم الذي أطلقته واشنطن على الحرب الأخيرة – على تنفيذ أكثر من ألفي ضربة استهدفت نحو ألفي هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن دمج نموذج "غروك" في تلك الأنظمة أدى إلى تحسين كبير في الكفاءة التشغيلية وسرعة معالجة البيانات واتخاذ القرارات.

من "أنثروبيك" إلى “غروك”

وكشفت الوثائق أن مشروع "مايفن" كان يعتمد في البداية على نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" الذي تطوره شركة Anthropic. 

إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية أنهت تعاونها مع الشركة خلال فبراير الماضي بعدما رفضت السماح باستخدام تقنياتها في عمليات الاستهداف الآلية الكاملة أو برامج المراقبة الواسعة.

وأدى ذلك إلى انتقال البنتاغون نحو شركات أخرى توفر نماذج أكثر مرونة للاستخدامات العسكرية، من بينها OpenAI وGoogle، DeepMind، xAI. 

الذكاء الاصطناعي في قلب الحروب الحديثة

ويعكس هذا التطور تحولاً متسارعاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من عمليات جمع المعلومات وتحليلها وتحديد الأهداف وإدارة العمليات العسكرية.

ويرى خبراء أن الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات يمنح الجيوش قدرة أكبر على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترات زمنية قصيرة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف أخلاقية وقانونية تتعلق بمدى تدخل الآلات في قرارات استخدام القوة العسكرية.

وتأتي هذه المعلومات في وقت يتزايد فيه التنافس بين كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية للفوز بعقود الدفاع والذكاء الاصطناعي، مع سعي وزارة الدفاع الأمريكية إلى توسيع استخدام النماذج المتقدمة في مختلف المجالات العسكرية والأمنية.

جدل قانوني وحقوقي

وفي موازاة الكشف عن الدور العسكري لـ"غروك"، تواجه شركة "إكس إيه آي" انتقادات من منظمات حقوقية وبيئية، إذ رفعت إحدى جمعيات الحريات المدنية دعوى تتهم الشركة بانتهاك قوانين البيئة الأمريكية عبر تشغيل منشآت طاقة دون تراخيص مناسبة.

لكن الحكومة الأمريكية ترى أن البنية التحتية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي باتت جزءاً من منظومة الأمن القومي، وهو ما يمنح القضية بعداً يتجاوز الجدل البيئي إلى نقاش أوسع حول العلاقة المتنامية بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسة العسكرية الأمريكية.

ويُعد هذا الكشف من أوضح المؤشرات حتى الآن على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الدعم الفني والتحليل إلى موقع أكثر تأثيراً في إدارة العمليات العسكرية وصناعة القرار خلال النزاعات المسلحة.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق