بيتكوين: 110,019.99 الدولار/ليرة تركية: 41.12 الدولار/ليرة سورية: 12,902.50 الدولار/دينار جزائري: 129.78 الدولار/جنيه مصري: 48.61 الدولار/ريال سعودي: 3.75
قصص الأخبار
سوريا
سوريا
مصر
مصر
ليبيا
ليبيا
لبنان
لبنان
المغرب
المغرب
الكويت
الكويت
العراق
العراق
السودان
السودان
الاردن
الاردن
السعودية
السعودية
الامارات
الامارات
فلسطين
فلسطين
اقتصاد ومال

ألمانيا في انهيار تاريخي: الصناعة التي تعتبر فخر الأمة تنهار

ألمانيا في انهيار تاريخي: الصناعة التي تعتبر فخر الأمة تنهار

صناعة السيارات الألمانية، التي كانت لعقود القلب النابض للاقتصاد الألماني ورمزا للجودة والهندسة المتميزة، تمر الآن بأزمة عميقة تهدد مكانتها كشركة رائدة عالميا. 

 

ـ أخبار ألمانيا

 

كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة المحاسبة EY، ونُشرت على موقع "dw"، عن أرقام مثيرة للقلق بشكل خاص: فقد 51,500 شخص وظائفهم في صناعة السيارات خلال عام واحد فقط.

 

الأرقام الصادمة وراء الأزمة:

 

ترسم هذه الأرقام، المستندة إلى إحصاءات حكومية رسمية، صورة قاتمة، ويُشكل عمال صناعة السيارات، البالغ عددهم 51,500 عامل، الذين فقدوا وظائفهم 6.7% من إجمالي القوى العاملة في القطاع. 

وتمثل هذه الخسارة ما يقرب من نصف الوظائف الصناعية البالغ عددها 114,000 وظيفة التي أُلغيت خلال الفترة نفسها في جميع أنحاء ألمانيا.

ولكن الأزمة لم تبدأ بالأمس، فمنذ عام 2019، وحتى قبل أن تضرب جائحة فيروس كورونا العالم، فُقدت 112 ألف وظيفة في صناعة السيارات الألمانية. 

ومما يثير القلق بشكل خاص أن ما يقرب من نصف هذه الحالات حدث خلال الاثني عشر شهرا الماضية فقط، مما يشير إلى تسارع هذه الظاهرة.

 

- الاقتصاد يُنذر بالخطر

 

تُعزز الأرقام الاقتصادية الصورة القاتمة، فقد انخفض حجم مبيعات الشركات الصناعية الألمانية بنسبة 2.1% في الربع الثاني من عام 2025، مُقارنةً بانخفاضٍ قدره 0.3% فقط في قطاع الصناعة عموما. 

وبينما لا يزال قطاع الإلكترونيات يُحسّن حجم مبيعاته، انخفضت إيرادات شركات السيارات بنسبة 1.6%.

 

- ترامب يضرب من الشمال والصين تضرب من الجنوب

 

يأتي أكبر سهمين مؤلمين من أكبر سوقين لألمانيا، ففي الشمال، تُسجل الولايات المتحدة، أكبر سوق للصادرات الألمانية، انخفاضا في المشتريات بنسبة 10%. 

والسبب واضح: فرض الرئيس دونالد ترامب رسوما جمركية جديدة بنسبة 15% على السيارات الألمانية. 

يان بروهركر، الخبير في شركة EY، لا يرى أي أمل في نهاية النفق: "لا يوجد أي تحسن في الأفق".

فيما توجه الصين ضربة موجعة مماثلة من الجنوب، فقد تراجعت، ثاني أكثر أسواق ألمانيا ربحيةً لفترة طويلة، إلى المركز السادس في الترتيب. 

وكان الانخفاض حادا، بنسبة 14% مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير، ويشرح بروهركر هذا التغيير الجذري قائلاً: "لطالما كانت السوق الصينية جذابةً بشكل خاص لصناعة السيارات، ولكن في غضون ذلك، انعكس الوضع، وخاصةً بالنسبة لمصنعي السيارات الأجانب: فالطلب ينخفض انخفاضا حادا، والدورة الاقتصادية تنهار".

حرب الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والصين:

تزداد الصورة تعقيدا عند النظر إلى حرب الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والصين، إذ تدور المعركة بشكل رئيسي حول السيارات الكهربائية الصينية الأرخص ثمنا، والتي تغمر الأسواق الأوروبية. 

صناعة السيارات الصينية، التي تنمو بوتيرة مذهلة، تغطي الآن جزءًا متزايدا من الطلب المحلي الصيني، مما يقلل من اعتمادها على الواردات من ألمانيا.

- تُكافح الشركات الألمانية العملاقة من أجل البقاء

لا تقف الشركات الألمانية الكبرى مكتوفة الأيدي في مواجهة الأزمة، فقد أطلقت مرسيدس-بنز، وفولكس فاجن، وأودي، وبوش، وكونتيننتال، وزد إف، وبورش، برامج صارمة لخفض التكاليف، لكن هذه التخفيضات لا تبدأ من المصانع الأجنبية، بل من مصانع أقرب إلى الوطن، في ألمانيا نفسها.

يوضح بروهركر قائلاً: "تستجيب شركات السيارات الألمانية ومصنّعو المكونات بعقلانية للوضع الصعب في الصناعة من خلال تدابير لخفض التكاليف، إن الانخفاضات الهائلة في الأرباح، وفائض الطاقة الإنتاجية، وضعف أسواق التصدير تجعل من تخفيضات الوظائف الكبيرة أمرا لا مفر منه - وخاصة في ألمانيا، حيث يوجد موظفون في الإدارة والتنظيم والبحث والتطوير".

 

- جيل كامل من المهندسين في خطر

 

لا تقتصر الأزمة على العمال المخضرمين، إذ تتنبأ شركة EY بمستقبل قاتم للمهندسين الشباب، ويحذر بروهركر قائلاً: "يُوظف قطاع السيارات وقطاع الهندسة الميكانيكية عددا أقل بكثير من الشباب مقارنةً بالسنوات السابقة، سوق العمل للمهندسين الشباب أصبح صعبا، وسيضطر الكثيرون منهم إلى إعادة توجيه أنفسهم".

وأضاف: أكثر التوقعات تشاؤما يتعلق بالمستقبل البعيد، "سنشهد ارتفاعا في البطالة بين خريجي الجامعات، وهو أمر لم تشهده ألمانيا منذ زمن طويل". 

وشدد على القول: جيل كامل من المهندسين الشباب، الذين نشأوا وهم يحلمون بالعمل في شركات السيارات الألمانية المرموقة، مُجبرون الآن على التفكير في بدائل.

 

ـ هل هي مجرد بداية؟

 

تتوقع شركة EY أن يكون انخفاض أعداد العمالة اتجاها مستمرا، وستؤدي برامج الكفاءة وخفض التكاليف التي تطبقها الشركات بالفعل إلى تسريح المزيد من الموظفين. 

والجدير ذكره أن أزمة صناعة السيارات الألمانية ليست حدثا عابرا، بل هي عملية عميقة لتغيير ميزان القوى العالمي، والسؤال الأهم هو: هل ستتمكن ألمانيا من التكيف مع العالم الجديد، حيث لا تُعتبر الهيمنة الألمانية في صناعة السيارات أمرا مسلما به، أم أنها ستُجبر على التخلي عن لقب "دولة السيارات" المرموق في العالم.

المقال التالي المقال السابق
0