أعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا (E3) أمس الخميس، تفعيل آلية "العودة السريعة" في مجلس الأمن الدولي، وهي خطوة تُعيد فرض العقوبات التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.
وتُعدّ هذه الخطوة دراماتيكية، وتأتي بعد شهرين من الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، ومن المرجح أن تُفاقم التوترات الإقليمية والدولية.
البرلمان الإيراني يستعد لخطوة غير مسبوقة
وردًا على ذلك، يُعِدّ البرلمان الإيراني مشروع قانون عاجل للانسحاب الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومن المقرر مناقشته الأسبوع المقبل.
وبعد هذا الإعلان، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة قد تتدخل أيضا في هذه العملية.
وجاء في بيان مشترك صادر عن الدول: "إن عدم امتثال إيران للاتفاق واضح ومتعمد، والمواقع التي يُحتمل أن تُثير مخاوف الانتشار ليست تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يوجد لدى إيران أي مبرر مدني لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب - الذي تجاوز بالفعل تسع "كميات كبيرة" - والذي لا تُبلغ عنه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويُشكل برنامجها النووي تهديدا واضحا للسلم والأمن العالميين".
وذكر الثلاثة أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو/أيار 2018، ظلوا ملتزمين بالاتفاق النووي، على الرغم من توقف إيران عن تنفيذه في مايو/أيار 2019.
وأكدوا أنهم حاولوا في السنوات الأخيرة بكل الطرق الحفاظ على الاتفاق من خلال المحادثات المباشرة مع طهران، والمفاوضات المكثفة مع واشنطن، ومحاولات تقديم مقترحات جديدة - لكن إيران رفضت جميع الحزم المقدمة لها.
في رسالة إلى مجلس الأمن، اطلعت عليها رويترز، أعلنت الدول الأوروبية الثلاث أنها قررت تفعيل الآلية قبل أن تفقد حقها في ذلك منتصف أكتوبر.
وأوضحت الدول الثلاث أن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في جنيف في وقت سابق من هذا الأسبوع لم تُسفر عن أي التزامات ملموسة من طهران، على الرغم من استمرار محاولات سابقة لتأجيل هذه الخطوة منذ هجمات يونيو.
كما جاء في البيان: "لا يزال التزام مجموعة الدول الأوروبية الثلاث بالحل الدبلوماسي قويا، سنستغل الأيام الثلاثين القادمة لمحاولة التوصل إلى اتفاقات، لكننا لن نسمح لإيران بتطوير سلاح نووي".
وسارع الإيرانيون إلى الرد، قائلين لوكالة رويترز للأنباء: "استخدمت إيران كل ما في وسعها لمنع أوروبا من بدء العملية، وستستمر العمليات الدبلوماسية مع الدول رغم هذه الخطوة".
وأضافوا أيضا: أن "إيران لن تلين تحت الضغط".
وبموجب الإجراء المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، فإنه في غضون شهر من إعلان الأوروبيين، سيتم إعادة فرض العقوبات تلقائيا، ما لم يتم تحقيق اختراق يقنع أعضاء المجلس بوقف هذه الخطوة.
وحذّرت طهران سابقا من أن إعادة فرض العقوبات الدولية ستُقابل بـ"ردٍّ قاسٍ".
وذكرت مصادر إيرانية أن هذه الأنباء الأخيرة زادت من استياء الرأي العام وعمّقت الخلاف بين المعتدلين، المؤيدين للدبلوماسية، والتيار المتطرف الداعي إلى التصعيد والمواجهة مع الغرب.
ومنذ التقارير الأولية عن النوايا الأوروبية، ضعفت قيمة الريال الإيراني بشكل حاد، وتتزايد المخاوف بين السكان من المزيد من التدهور الاقتصادي.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى يصل إلى 60% - وهو ما يقرب من مستوى تخصيب 90% للأغراض العسكرية.
وبحلول منتصف يونيو/حزيران، قُدِّر أن طهران تمتلك ما يكفي من المواد لصنع ما يصل إلى 6 أسلحة نووية إذا ما عالجتها إلى مستوى عسكري، ولكن عمليا، لا يزال إنتاج الأسلحة النووية بعيدا عن التحقق.
ويرى الغرب أن خطوات التخصيب تمثل فائضاً عن الاحتياجات المدنية، في حين تواصل إيران الادعاء بأن برنامجها النووي مخصص لأغراض الطاقة والأغراض الطبية.
وكان الاتفاق النووي الأصلي، المُوقّع عام 2015، يهدف إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات.
وانسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد إدارة ترامب، ومنذ ذلك الحين، فشلت محاولات عديدة لتجديد الاتفاق.
والآن، في أعقاب الهجمات الأخيرة وتصاعد التوترات الإقليمية، يبدو أن خطر المواجهة الدبلوماسية والاقتصادية الحادة عاد إلى الواجهة.
ويذكر أن الأنباء أفادت أمس أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا من المتوقع أن تبدأ عملية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، لكنها تأمل أن تقدم طهران التزامات بشأن برنامجها النووي خلال 30 يوما من شأنها إقناعها بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس، حسبما قال أربعة دبلوماسيين.