تتجه الأنظار في سوريا نحو تطور قضائي بارز، مع بدء هيئة حقوقية رسمية إعداد ملف يتهم القيادي السابق في “قوات الدفاع الوطني” فادي صقر بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية مجازر حي التضامن في دمشق.
وبحسب مسؤولين سوريين، تعمل “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” بالتعاون مع الضحايا ومنظمات حقوقية على توثيق الأدلة تمهيدًا لإحالة القضية إلى القضاء، الذي يمتلك الصلاحية لاتخاذ قرار الملاحقة القانونية وإصدار مذكرات توقيف محتملة.
وتشير الاتهامات إلى ضلوع صقر في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري طالت مدنيين خلال سنوات الحرب، خاصة في عام 2013، حيث تحوّل حي التضامن إلى مسرح لانتهاكات واسعة. ورغم نفيه المتكرر لأي دور مباشر، تؤكد شهادات ناجين وناشطين أن العمليات لم تكن لتتم دون علمه أو موافقته، بحكم موقعه القيادي آنذاك.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من اعتقال أمجد يوسف، أحد أبرز المتورطين في مجازر التضامن، والذي وثّقت مقاطع مصورة قيامه بإعدام عشرات المدنيين بطرق وحشية. وقد أعاد هذا التطور تسليط الضوء على مطالب محاسبة بقية المسؤولين، وفي مقدمتهم صقر.
في المقابل، أثار تعاون الحكومة السورية الجديدة سابقًا مع صقر في ملفات أمنية جدلاً واسعًا، إذ اعتبره كثيرون تناقضًا مع مسار العدالة. إلا أن مصادر رسمية تشير إلى أن الضغوط الشعبية وتزايد الأدلة دفعت نحو إعادة تقييم هذا الموقف.
ويرى مراقبون أن أي إجراء قضائي ضد صقر قد يشكل نقطة تحول في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، التي تسعى إلى معالجة إرث سنوات طويلة من الصراع والانتهاكات، وسط تحديات تتعلق بتحقيق التوازن بين الاستقرار والمحاسبة.
ومع استمرار جمع الأدلة وتكثيف جهود التوثيق، يترقب الشارع السوري قرار القضاء، في خطوة قد تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية المرحلة الجديدة في فرض سيادة القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.