حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من أن العالم يقف على أعتاب سباق تسلح نووي جديد، في ظل تصاعد النزاعات الدولية وتآكل منظومة منع الانتشار، مشيراً إلى مخاوف خاصة تتعلق بمصير مواد نووية في سوريا.
وفي تصريحات لصحيفة “تلغراف”، أكد غروسي أن حالة عدم الاستقرار العالمية قد تؤدي إلى “تصدع في نظام منع الانتشار النووي”، محذراً من أن نحو 20 دولة قد تتجه إلى تطوير أسلحة نووية إذا استمر هذا المسار.
سوريا: مواد نووية ومخاوف قائمة
وكشف غروسي أن مفتشي الأمم المتحدة عثروا على مواد نووية يُشتبه بارتباطها ببرنامج غير معلن خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيراً إلى أن “مصير بعض هذه المواد لا يزال غير واضح”.
وأوضح أنه يعمل بالتعاون مع الإدارة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع لإخراج سوريا من قائمة مصادر القلق، لافتاً إلى أن المخاطر الكبرى تراجعت، لكن لا تزال هناك معلومات تحتاج إلى تحقق.
إيران في قلب القلق الدولي
وفيما يتعلق بـإيران، شدد غروسي على أن أي اتفاق مع دونالد ترامب سيكون “وهماً” إذا لم تشارك فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن برنامج طهران النووي يمثل أحد أبرز دوافع القلق التي تدفع دولاً أخرى للتفكير في امتلاك قدرات نووية ردعية.
وأشار إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق بدت واعدة مؤخراً، لكنها تعثرت مجدداً، ما يعكس هشاشة المسار التفاوضي.
مخاوف من توسع نووي عالمي
ولفت غروسي إلى تزايد النقاشات داخل دول مثل بولندا وكوريا الجنوبية واليابان حول إمكانية تطوير أسلحة نووية، في مؤشر على تراجع الثقة بالنظام الدولي الحالي.
كما أعرب عن قلقه من النمو المتسارع للبرنامج النووي في الصين، والتقدم المستمر في البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ما يزيد من تعقيد المشهد العالمي.
نظام منع الانتشار تحت الضغط
وبحسب معاهدة منع الانتشار النووي الموقعة عام 1970، تلتزم 191 دولة بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي، مع الاعتراف بخمس دول نووية رسمية، إلا أن غروسي حذّر من أن هذا النظام يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، مع تصاعد الحديث داخل بعض الدول عن إمكانية خرقه.
ويُقدّر عدد الرؤوس النووية عالمياً بنحو 12 ألف رأس، تتركز غالبيتها لدى الولايات المتحدة وروسيا، ما يجعل أي انهيار في منظومة الردع أو الرقابة تهديداً مباشراً للأمن الدولي.