وضعت الولايات المتحدة حزمة من الشروط الصارمة للإفراج عن مليارات الدولارات المستحقة لصالح الأمم المتحدة، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في الضغط من أجل تنفيذ إصلاحات داخل المنظمة الدولية.
ووفقًا لتقرير نشرته مؤسسة "ديفيكس" المتخصصة في أخبار التنمية العالمية، قدمت واشنطن مذكرتين دبلوماسيتين تتضمنان 9 إصلاحات "عاجلة" كشرط أساسي لتحويل الأموال المستحقة. وتشمل هذه الإصلاحات إجراءات لخفض التكاليف، مثل تعديل نظام معاشات موظفي الأمم المتحدة، وتقليص السفر بدرجة رجال الأعمال لكبار ومتوسطي المسؤولين، إلى جانب خفض عدد المناصب العليا داخل المنظمة.
كما دعت المقترحات إلى تقليص بنسبة 10% في بعثات حفظ السلام طويلة الأمد التي توصف بأنها غير فعالة، في محاولة لإعادة هيكلة الإنفاق وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وفي سياق متصل، تضمنت الشروط بندًا يهدف إلى الحد من نفوذ الصين داخل المنظمة، عبر منع تحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويًا إلى صندوق تقديري يتبع مكتب الأمين العام، وهي خطوة تعكس التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين داخل المؤسسات الدولية.
وأشارت الوثائق، بحسب التقرير، إلى أن تنفيذ هذه الإصلاحات سيعد مؤشرًا واضحًا على جدية الأمم المتحدة في تبني تغييرات هيكلية حقيقية.
في المقابل، لم تصدر بعثتا الولايات المتحدة والصين لدى الأمم المتحدة أي تعليق رسمي حتى الآن. بينما أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن سداد الاشتراكات المالية يمثل التزامًا قانونيًا على جميع الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يقود بالفعل جهودًا إصلاحية واسعة داخل المنظمة.
وكان غوتيريش قد حذر في وقت سابق من خطر "انهيار مالي وشيك" يهدد الأمم المتحدة نتيجة تراكم المستحقات غير المدفوعة، والتي تمثل الولايات المتحدة الجزء الأكبر منها.
وحتى فبراير الماضي، سددت واشنطن نحو 160 مليون دولار فقط من أصل أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة، منها 2.19 مليار دولار للميزانية العادية، إضافة إلى 2.4 مليار دولار لعمليات حفظ السلام، ومبالغ أخرى لمحاكم دولية.
تعكس هذه التطورات مرحلة حساسة في العلاقة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، حيث تتزايد الضغوط لإجراء إصلاحات عميقة مقابل استمرار التمويل.