أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعمال العنف المتصاعدة في مالي، داعياً إلى استجابة دولية منسقة لمواجهة خطر التطرف، وذلك عقب تبني جماعات مسلحة ومتمردين من الطوارق سلسلة هجمات متزامنة استهدفت قواعد للجيش في مناطق متفرقة من البلاد.
قلق أممي ودعوات للتدخل المنسق
ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الأمين العام قوله إن غوتيريش يشعر بقلق بالغ حيال التقارير الواردة عن وقوع هجمات في مواقع عدة بأنحاء مالي. وأضاف المتحدث أن الأمين العام يشدد على ضرورة توفير "دعم دولي منسق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل"، إلى جانب العمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان.
وتعاني مالي، التي تخضع لحكم مجلس عسكري، من صراعات مسلحة وأعمال عنف مرتبطة بتنظيمات متطرفة منذ أكثر من عقد، بالتوازي مع تمرد طويل الأمد تقوده حركات الطوارق في مناطق الشمال.
هجمات متزامنة وتحذيرات أمريكية
ميدانياً، أعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، في بيان تناقلته وسائل إعلام، مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات منسقة في أنحاء متفرقة من مالي يوم السبت، وذلك بالاشتراك مع "جبهة تحرير أزواد" التي يهيمن عليها الطوارق.
وعلى إثر هذه التطورات، وجهت السفارة الأمريكية في مالي تحذيرات عاجلة لرعاياها، مطالبة إياهم بالابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات من الجيش المالي ومجموعات مسلحة. وأكدت السفارة متابعتها لتقارير تفيد بوقوع انفجارات وإطلاق نار بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية ومطار العاصمة باماكو، مشددة على أنه "يجب على الأمريكيين الاحتماء" والابتعاد عن مواقع التوتر.
اشتباكات واسعة وتحولات سياسية
وأفاد شهود عيان لـ وسائل إعلام بسماع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصل في وقت مبكر من صباح السبت بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية، مما دفع قوات الجيش للانتشار وإغلاق الطرق المؤدية للمنطقة. ولم تقتصر الاضطرابات على محيط العاصمة، بل امتدت لتشمل مدينة سيفاري بوسط البلاد، وبلدتي كيدال وجاو في الشمال، حيث سُمع دوي إطلاق نار كثيف في توقيت متزامن.
تأتي هذه الهجمات في ظل مشهد سياسي وأمني معقد تعيشه مالي والمنطقة؛ حيث تولى العسكريون السلطة عقب انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، متعهدين بفرض الأمن في المناطق الشاسعة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة. وقد ترافق ذلك مع تحول جذري في السياسة الخارجية للمجلس العسكري، الذي اختار الابتعاد عن شركائه الغربيين التقليديين، والتوجه نحو تعزيز التقارب العسكري والسياسي مع روسيا، في خطوة تشابهت مع مسارات اتخذتها كل من النيجر وبوركينا فاسو.