بينما تلوح إدارة ترامب بسحب قواتها من قواعد أوروبية عدة، يبرز سؤال محوري: ما حجم هذا الوجود العسكري الضخم أصلاً، وما المهام الحقيقية التي تؤديها هذه القوات في قارة تشهد أعلى مستويات التوتر منذ الحرب الباردة؟
وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) كشفت مؤخراً عن نيتها سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، في خطوة فسرها مراقبون بأنها بداية إعادة تموضع استراتيجي، وليست مجرد تخفيض عشوائي. لكن لفهم أبعاد هذا القرار، لا بد من النظر إلى الأرقام الكاملة للانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا.
بنهاية عام 2025، بلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية المتمركزين بشكل دائم في القارة العجوز نحو 68 ألف جندي. هؤلاء المنتشرون في 31 قاعدة عسكرية دائمة إضافة إلى 19 موقعاً احتياطياً، يشكلون العمود الفقري للوجود الأمريكي في الناتو.
ألمانيا تتصدر القائمة بفارق كبير، إذ تستضيف وحدها 36 ألف جندي، أي أكثر من نصف المجموع الكلي. أبرز هذه القواعد هي "رامشتاين"، التي تعتبر المركز اللوجستي والعملياتي الرئيسي للجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. أما القوات المتبقية فتتوزع بين دول أوروبية عدة:
إيطاليا : أكثر من 12 ألف جندي، في قواعد تمتد من فيتشنزا إلى نابولي، وتشكل نقطة انطلاق للعمليات في البحر المتوسط.
بريطانيا : أكثر من 10 آلاف جندي، تتمركز معظمهم في قواعد جوية استراتيجية.
إسبانيا : نحو 3800 جندي، قرب مضيق جبل طارق.
بولندا ورومانيا والمجر: قوات دائمة محدودة، مع نشر دوري يصل إلى 10 آلاف جندي في بولندا وحدها.
أما دور هذه القوات، فهو متعدد الطبقات. فالواجب الأول هو الردع الجماعي لحلف الناتو ضد أي تهديد خارجي، وخصوصاً روسيا.
ثانياً، تُستخدم هذه القواعد كنقاط انطلاق للعمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ثالثاً، تقدم الدول المضيفة دعماً جوياً ولوجستياً للقوات الأمريكية، بما في ذلك استضافة الطائرات بدون طيار ومراكز القيادة والتحكم.
ولكن، مع إعلان ترامب المتكرر عن نية سحب القوات من أوروبا، واتهامه حلفاءه بعدم تحمل الأعباء المالية، يتحول السؤال من "كم جندياً وماذا يفعلون؟" إلى "ماذا سيحدث لأمن أوروبا إذا رحلوا؟".