شهدت شوارع مدينة تشوتشو في مقاطعة خبي مرور ثلاث منصات صاروخية متحركة يُعتقد أنها تابعة لأحدث منظومة صينية من طراز دونغفنغ-27، في استعراض ميداني يعكس تسارع وتيرة تطوير القدرات العسكرية لدى الصين.
وجاء الكشف عبر مقطع مصور نشرته قناة "الجيش الصيني"، أظهر منصات إطلاق ذاتية الحركة مثبتة على مركبات ثقيلة بستة محاور، ومزودة بمحركات عالية القدرة، ما يمنحها مرونة ميدانية وسرعة انتشار.
قدرات فرط صوتية ومناورة معقدة
وبحسب المعطيات المتداولة، يحمل الصاروخ رأساً حربياً مزوداً بتقنية الانزلاق الفرط صوتي، تتيح له التحليق بسرعات تتجاوز عدة أضعاف سرعة الصوت، مع قدرة على المناورة خلال المسار، ما يصعّب اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن سرعة الرأس الحربي قد تتجاوز 10 آلاف كيلومتر في الساعة، أي ما يعادل 7 إلى 8 أضعاف سرعة الصوت، مع إمكانية تزويده برؤوس تقليدية أو نووية.
مدى استراتيجي يثير الجدل
ولا يزال المدى الحقيقي للصاروخ محل نقاش، إذ تتراوح التقديرات بين 5 آلاف و8 آلاف كيلومتر، وفق تقارير من الولايات المتحدة، ما يعني نظرياً قدرته على تغطية شرق وجنوب شرق آسيا، وصولاً إلى القواعد الأمريكية في المحيط الهادئ، بما فيها غوام.
لكن بيانات الاختبارات الفعلية لا تزال محدودة، حيث أظهرت تجربة سابقة أن الصاروخ قطع نحو 2100 كيلومتر خلال 12 دقيقة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تطويرات إضافية.
سباق تقني يتصاعد
ويُعدّ DF-27 امتداداً لعائلة دونغفنغ، التي تمثل العمود الفقري للقدرات الصاروخية الصينية منذ إطلاق أول نسخة منها عام 1960.
ويرى محللون أن هذه المنظومة قد تمثل نقلة نوعية، خصوصاً إذا نجحت بكين في تطوير أنظمة التوجيه والمناورة، وهي تقنيات لم تحقق فيها اختراقات كبيرة سابقاً سوى روسيا.
وفي هذا السياق، تُقارن بعض التقديرات الصاروخ الصيني بالمنظومة الروسية كينجال، رغم اختلاف التفاصيل التقنية، ما يعكس دخول سباق التسلح مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل السرعة الفائقة مع الذكاء التوجيهي، في معادلة يصعب احتواؤها بأنظمة الدفاع التقليدية.
ولا يُعدّ هذا الظهور مجرد استعراض عسكري، بل يحمل دلالات استراتيجية، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، حيث تسعى بكين إلى ترسيخ موقعها كقوة تكنولوجية وعسكرية قادرة على موازنة النفوذ الغربي، وإعادة تشكيل قواعد الردع في المنطقة والعالم.