تغيير استراتيجي مفاجئ , في موازين الحرب السورية التي هي بالأساس غير متوازنة ولم تعرف التكافئ يوماً, و لطالما كان اللعب بمكاييلها هو الطاغي على مدى السنوات الخمس الماضية , وتصاعدت بشكل واضح و فاضح من خلال ما وصل اليه الحال في كافة أرجاء سوريا بدء من أقصى الجنوب مروراً بدمشق و وصولا الى الشمال , علامات تعجب تسبقها اشارات استفهام و فواصل بين الاشتباك والآخر , و غموض يسطو على الحرب السورية , و أيدٍ خفية تلعب بالشعب السوري كما يلعب شخص باحتراف على مسرح الدمى و العرائس . اليوم يطلق الثوار في درعا معركة " و ان عدتم عدنا" لتبييض صفحاتهم بعد تخاذل دام اشهر , كان ينبغي أن تبدء المعركة منذ خمسة أشهر ,لتخفيف الضغط على داريا المكلومة , و ضرب النظام من القنيطرة و درعا من جهة و من الغوطة الغربية من جهة أخرى , لفك الحصار و الانتقال من مُحاصَر إلى محاصِر , فتخاذل ثوار درعا حينها تاركين داريا تصمد وحيدة بعد أن بدأت بالمطلوب منها بمعركة سميت حينها "لهيب داريا" و التخلي عن داريا وحيدة ، جعل النظام يستفرد بها , ليبدأ الحملة الأشرس و الأعتى ، واستطاع النظام عزلها عن جارتها المعضمية ليقطع طريق الامداد الواصل بين البلدين في بداية الشهر الجاري , لتصبح أيقونة الثورة البقعة الوحيدة في وجه النظام في أقرب نقطة لمراكز قواته من القصر و الحرس الجمهوريين و فرقة "الموت" الرابعة. هذا التطور الدراماتيكي جعل من المرجح سقوط المدينة اليتمية خلال أيام أو شهر على الأكثر , و تصبح حينها الغوطة الشرقية الوجهة الاخيرة للنظام , الذي سيستعيدها بعد أن مارس لعبة "كش ملك" بمشاركة المجتمع الدولي بحرفية لاعب الشطرنج . فيما تشهد حلب وضع ضبابي , و حالة ذهول من قبل الجميع , كان آخرها تقدم جيش الثوار في مارع و تسلّمه مارع دون قتال من قبل الثوار اليوم , بعد ان أصبحوا في دائرة خانقة بين النظام و الاكراد و تنظيم الدولة , و سبقها تقدم وحدات الحماية الكردية في عزاز و وضعها تحت الحصار و تقدمها في كافة المناطق الحدودية , فيما سيطر النظام على المناطق التي استطاع الوصول اليها , و أمن الطيران الروسي الطريق بعدها للأكراد ليخفف العبئ عن قوات الأسد , وتبدأ وحدات الحماية بالتقدم , في فترة راحة للنظام بين شوطي المباراة . حدث كل ذلك في ظل غياب واضح و صمت مطبق لفصائل الثوار في محافظة حلب و ريفها , و كأنهم ذرات ملح و ذابت , و السؤال المطروح أين النصرة و الأحرار و حركة الزنكي ووو وكافة الفصائل في حلب ؟؟ سؤال قد يحتاج للانتظار طويل لايجاد اجابة تقنع الثورة و أهلها . من المضحك أننا نرقد في جحورنا , و سوريا كانت تقسم في ميونخ منذ أيام , تحت اجتماع يحمل مسمى "الدول المعنية بسوريا" , واالذي تم فيه تقسيم الكعكة بين الولايات المتحدة و روسيا , واللتان اتفقتا أن تقسمان سوريا الى ثلاث أجزاء , داعش في الشرق تتكفل بها السعودية , و منطقة تخضع للنظام السوري بعد استبدال الأسد , مع الابقاء على النظام الامني له , تمتد من الساحل وحتى درعا مرورا بدمشق و ريفها , و منطقة كردية في الشمال السوري , حسب ما جاء في صحيفة اسرائيلية .
و يبقى السؤال الأخير في أذهاننا , سوريا الى أين ؟ و الثورة الى أين ؟ و هل من سبيل للحفاظ على ثورة دامت خمس سنوات ؟؟ و هل ستكون نهاية الثورة السورية هنا و عند هذا الحد و تنصاع لما حيك لها أم سيكون هناك انتفاضة جديدة من الشعب السوري عما قريب ؟.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لضمان حصولك على أفضل تجربة على موقعنا. من خلال الاستمرار في استخدام الموقع، فإنك توافق على استخدامنا للكوكيز.