أثارت تصريحات السفير الفلسطيني في موريتانيا، بشير أبو حطب، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية الموريتانية، بعدما أكد أن التبرعات التي جُمعت في البلاد دعماً لسكان قطاع غزة لم تصل إلى مستحقيها، ما فتح الباب أمام مطالبات بإجراء تحقيقات للكشف عن مصير تلك الأموال.
وجاءت تصريحات أبو حطب في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن واحدة من أكبر حملات التضامن الشعبي التي شهدتها موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، والتي شاركت فيها قبائل ورجال أعمال وجمعيات خيرية ومبادرات أهلية بهدف دعم الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال السفير الفلسطيني في تصريحات صحفية إن التبرعات التي تم جمعها لم تصل إلى الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن أي ادعاءات تتحدث عن وصول الأموال إلى مستحقيها "غير صحيحة"، وفق تعبيره. كما أشار إلى أن مبالغ مالية كبيرة جرى جمعها خارج الأطر الرسمية والقنوات المعتمدة، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن آليات إدارة تلك التبرعات ومصيرها.
وأشعلت هذه التصريحات موجة من ردود الفعل داخل موريتانيا، حيث دعت جهات سياسية وحقوقية إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد مسار الأموال التي تم جمعها خلال حملات الدعم، والكشف عن الجهات التي تولت إدارتها والإشراف عليها.
وتحدثت تقارير إعلامية عن تقديرات تشير إلى أن حجم التبرعات التي جُمعت لصالح غزة قد يصل إلى نحو 400 مليون دولار، فيما أشارت بعض الروايات إلى أن عناصر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين شاركت في عمليات جمع الأموال من بعض القبائل والمبادرات الشعبية، قبل أن يتم تسليم جزء من تلك التبرعات إلى ممثلين عن حركة حماس.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن نتائج رسمية أو وثائق موثقة تؤكد مصير هذه الأموال أو حجم المبالغ التي تم تحويلها فعلياً إلى داخل قطاع غزة، الأمر الذي يجعل القضية محل جدل واسع بانتظار أي تحقيقات أو بيانات رسمية قد توضح حقيقة ما جرى.
ويرى مراقبون أن القضية أعادت إلى الواجهة ملف إدارة التبرعات الموجهة إلى المناطق المتضررة من النزاعات والحروب، وأهمية إخضاعها لآليات رقابية واضحة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
كما أعادت الجدل حول تجارب سابقة أثيرت بشأن جمع التبرعات تحت عناوين إنسانية وإغاثية، حيث ظهرت اتهامات في أكثر من مناسبة تتعلق بسوء إدارة الأموال أو توجيهها إلى مسارات أخرى غير تلك التي جُمعت من أجلها.