أنتجت مصر القديمة عددًا مذهلا من الابتكارات التي شكّلت حلولًا عملية لحاجات يومية ظلّت تتكرّر عبر القرون: تنظيم الوقت والمواسم، وتوثيق المعرفة، والاهتمام بالنظافة والمظهر، وتأمين البيوت والممتلكات، وحتى ابتكار أشكال مبكرة من الترفيه الجماعي.
الملفت للنظر أن كثيرا من تلك الأفكار لم يبقَ حبيس المتاحف، إذ امتدت خطوطه إلى تفاصيل كثيرة في حياتنا الحديثة بأشكال مختلفة. فمن تقويم 365 يومًا إلى ورق البردي والحبر، ومن أدوات التجميل إلى الأقفال، وصولا إلى ألعاب الكرة المبكرة، تبدو بعض الابتكارات المصرية وكأنها “أدوات تأسيس” لما نعيشه اليوم.
ليست هذه الاختراعات مجرد مقتنيات للمتاحف أو حكايات منقوشة على الجدران، وإنما مفاتيح لفهم كيف اشتغلت الحضارة المصرية على تحويل الملاحظة إلى نظام، والحاجة إلى أداة، والتجربة اليومية إلى تقليد قابل للانتشار.
من ضبط الوقت إلى أدوات الكتابة، ومن العناية بالمظهر إلى وسائل الحماية والأمان، تكشف هذه الأمثلة كيف أسّست مصر القديمة لجزء من "المألوف" الذي نعيشه اليوم.
يرجع أصل التقويم المكوّن من 365 يومًا، المعروف اليوم، إلى مصر القديمة؛ إذ طُوّر لتتبّع الدورة الزراعية السنوية وفيضان النيل، وفق موقع "هيستوري رايز" (1).
ولاحظ الفلكيون المصريون أن الشروق الاحتراقي للنجم "سيريوس" يشير إلى بداية موسم الفيضان، فبنوا تقويما شمسيًا يتألف من 12 شهرا، في كل شهر 30 يومًا، تليها خمسة أيام احتفالية إضافية في نهاية السنة.
وساعد هذا النظام المزارعين على توقّع تغيّر الفصول والتخطيط للزراعة والحصاد بدقّة أكبر.
ومع أن الغرض الأول ارتبط بإيقاع النيل، فقد أثّر التقويم الشمسي المصري لاحقًا في أنظمة الوقت اليونانية والرومانية، وأصبح أساسًا للتقويم الحديث المستخدم حول العالم