في محاولة لإحياء مسار التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، أعلنت القيادة العامة للقوات أن وفدًا رفيعًا يضم القائد العام مظلوم عبدي يصل دمشق اليوم الأحد، لإجراء مباحثات جديدة حول عملية الاندماج العسكري والإداري.
وتأتي الزيارة بعد أشهر من التعثر والتصعيد، وفي لحظة سياسية حساسة تزامنت مع انتهاء المهلة غير المعلنة لاتفاق 10 آذار.
زيارة مؤجلة منذ نهاية العام الماضي
كانت زيارة مظلوم عبدي إلى دمشق مقررة في 29 ديسمبر 2025، قبل أن تعلن قسد تأجيلها لأسباب “فنية ولوجستية” مع التأكيد على أن التأجيل لا يعني تغييرًا في مسار التفاوض.
وأوضحت البيانات الصادرة حينها أن موعدًا جديدًا سيُحدَّد بالتوافق بين الطرفين، وسط تفاؤل بالوصول لاتفاق جديد.
انتهاء المهلة الزمنية لاتفاق آذار
الاتفاق الموقع في 10 مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، والذي نصّ على دمج قسد ضمن بنية الجيش السوري وتوحيد المؤسسات، كان يفترض أن يشهد تقدمًا ملموسًا قبل نهاية عام 2025.
ورغم أن الاتفاق لم يتضمن موعدًا ملزمًا، فإن معظم الأطراف تعاملوا مع نهاية العام كمهلة تنفيذية غير رسمية، ومع حلول 1 يناير 2026، اعتبرت تقارير عدة أن الاتفاق دخل مرحلة “الانتهاء الفعلي” دون تطبيق جوهري.
تصعيد ميداني في حلب وقرب سد تشرين
تزامن اقتراب نهاية المهلة مع تصعيد عسكري لافت بين الجيش السوري وقسد في مدينة حلب، حيث اندلعت اشتباكات أسفرت عن قتلى وجرحى، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.
كما شهدت منطقة سد تشرين في ريف حلب الشرقي مواجهات بين قوات الجيش السوري وعناصر من قسد، في مؤشر على هشاشة التفاهمات الميدانية وارتباطها المباشر بتعثر المسار السياسي.
حديث متزايد عن فشل تطبيق الاتفاق
مع استمرار التوترات، تصاعدت التصريحات الرسمية التي تتحدث عن فشل الاتفاق أو تعثره.
الحكومة السورية اتهمت قسد بأنها “غير جادة” في تنفيذ اتفاق الاندماج، مشيرة إلى استمرار وجود مؤسسات أمنية وإدارية خارج سلطة الدولة في مناطق شمال وشرق سوريا.
في المقابل، تحدثت تقارير أخرى عن ضغوط تركية على دمشق لعدم تقديم تنازلات لقسد، ما ساهم في إبطاء تنفيذ الاتفاق.
كما أشارت تحليلات إلى أن الخلافات حول اللامركزية ودمج القوات كوحدة عسكرية مستقلة داخل الجيش السوري كانت من أبرز أسباب التعثر.
تصريحات جديدة حول اتفاق مرتقب
ورغم كل التعقيدات، صدرت خلال الأيام الماضية إشارات إيجابية من قسد حول اتفاق جديد محتمل.
فقد أكد مظلوم عبدي في تصريحات سابقة أن “كل الجهود تُبذل للحفاظ على الاتفاق” وأن قسد منفتحة على صيغة جديدة للاندماج تراعي خصوصيتها العسكرية والإدارية.
كما تحدثت مصادر كردية عن “تفاهمات متقدمة” قد تُعلن قريبًا، في ظل ضغوط أميركية وإقليمية لإعادة ضبط الوضع في شمال سوريا ومنع انزلاقه إلى مواجهة واسعة.
وتعتبر عودة قسد إلى دمشق بوفد رفيع المستوى، بعد زيارة مؤجلة ومع انتهاء المهلة الزمنية لاتفاق آذار، تعكس رغبة الطرفين في منع انهيار المسار السياسي رغم التصعيد الميداني، لكن الطريق نحو اتفاق جديد يبدو معقدًا، في ظل تباين الرؤى حول اللامركزية، وضغوط إقليمية متشابكة، وواقع عسكري متوتر.