حوارات خاصة اخبار سوريا

ما بعد حلب.. هل يفرض الميدان شروطه على مفاوضات دمشق و"قسد"؟

مفاوضات دمشق وقسد
مفاوضات دمشق وقسد

تستمر حالة التوتر السياسي والأمني في شمال شرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، في ظل واقع ميداني معقّد يُعدّ من أكثر الملفات حساسية وتشابكًا في المشهد السوري، ويعود هذا التعقيد إلى تداخل عوامل داخلية وإقليمية ودولية تجعل مستقبل قسد ومناطق سيطرتها مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تسوية جزئية أو استمرار الوضع القائم، وصولًا إلى احتمالات أقل ترجيحًا مثل التصعيد الواسع أو التفكيك القسري.

 

حلب ودير حافر: تصعيد ميداني يرافق مفاوضات متعثّرة

تشهد مناطق الشمال السوري، ولا سيما دير حافر شرقي حلب، توترات عسكرية متقطعة بين قسد والقوات الحكومية، وسط تبادل الاتهامات بشأن تعزيزات عسكرية وتحركات ميدانية قد توسّع نطاق المواجهة.

وفي خطوة تعكس تدهور الثقة بين الطرفين، أعلنت الإدارة العامة لأمن المعابر والحركة التابعة لقسد إغلاق جميع المعابر مع مناطق سيطرة الحكومة في الطبقة والرقة ودير الزور، مع التحذير من “خطر اختراقات أمنية في السجون” نتيجة الفوضى المرافقة للتصعيد.

ورغم التوتر، توصّل الطرفان مؤخرًا إلى اتفاق يقضي بانسحاب مقاتلي قسد من أحياء في حلب بعد أيام من الاشتباكات، في محاولة لاحتواء التصعيد، إلا أن المؤشرات توحي بمواجهة جديدة مقبلة.

 

إنجازات متعثّرة وخلافات متجددة

على المستوى السياسي، ما يزال اتفاق 10 مارس/آذار 2025 بين الحكومة السورية وقسد موضع خلاف واسع، فقد نص الاتفاق على دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية وإنهاء الفصل العسكري والإداري، إلا أن التنفيذ واجه عراقيل كبيرة منذ توقيعه.

فدمشق تطالب قسد بخطوات “جدية” في مسار الاندماج، بينما تتهم قسد الحكومة بـ“التلكؤ” وعرقلة النقاشات المتعلقة بدمج قادتها العسكريين داخل الجيش السوري.

ويقول الدكتور سمير العبد الله، مدير قسم تحليل السياسات في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، إن المشهد يعكس تناقضًا واضحًا بين ديناميكية التسوية السياسية والتصعيد الميداني، ويضيف في حديثه لوكالة ستيب نيوز: “المفاوضات مستمرة، وهناك وساطة أمريكية وفرنسية للتهدئة، لكن الحكومة السورية تشعر بأنها في موقع قوة بعد سيطرتها في حلب، وتصر على أن قسد لا تعود إلى طاولة الحوار بجدية دون تقديم تنازلات ملموسة.”

ويشير العبد الله إلى أن دمشق تشترط انسحاب قسد شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات، فيما تحاول الوساطات الدولية دفع الطرفين نحو تهدئة جديدة.

كما يرى أن التصعيد الميداني قد يكون جزءًا من تكتيك تفاوضي لقسد، عبر القبول بخسارة مناطق مثل دير حافر ومسكنة مقابل ضمانات لبقاء نفوذها شرق الفرات.

ما بعد حلب.. هل يفرض الميدان شروطه على مفاوضات دمشق و

أسباب التصعيد ودلالاته

تشير التقديرات السياسية والميدانية إلى أن الحكومة السورية تعتمد سياسة “القضم التدريجي” عبر الضغط والحصار وفتح ممرات إنسانية، ثم تنفيذ عمليات محدودة لإجبار قسد على الانسحاب وإعادة ترتيب مناطق النفوذ.

في المقابل، تستخدم قسد التصعيد كأداة لتحسين موقعها التفاوضي في ملف الاندماج، ومحاولة تثبيت وجودها داخل هيكل الدولة قبل أي تسوية شاملة.

ويقول العبد الله إن الولايات المتحدة تقود مساراً تفاوضياً بدعم فرنسي، وإن محاولات الوساطة الأخيرة شملت تنسيقًا مع تركيا والحكومة السورية، لكن دمشق “لا ترى ضرورة للتنازل ما لم تقدّم قسد خطوات واضحة”.

ويضيف أن قسد قد تسعى إلى كسب الوقت لعام إضافي عبر العودة الشكلية للمفاوضات دون تقديم تنازلات كبيرة.

 

من المستفيد من التصعيد؟

يرى العبد الله أن داخل قسد أطرافًا تعتبر التصعيد فرصة لاختبار جدية دمشق وأنقرة، وقياس حدود التحرك الميداني الممكن، ويشير إلى أن قسد كانت موجودة في مناطق يُتوقع سقوطها مثل الأشرفية والشيخ مقصود، إضافة إلى مناطق غرب الفرات كدير حافر ومسكنة.

ويبدو أن قسد مستعدة للتخلي عن هذه المناطق مقابل اتفاق يضمن بقاءها شرق الفرات، مع الحصول على ضمانات أمريكية وفرنسية.

 

طبيعة العمليات والتوقعات المقبلة

حتى الآن، لم يصل الوضع إلى انفجار شامل، بل يتجه نحو عمليات “قضم تدريجي” من جانب الحكومة السورية، مستفيدة من غياب حاضنة شعبية لقسد في تلك المناطق، بحسب تقديرات خبراء.

كما تشير تقديرات الدكتور سمير العبد الله إلى أنه قد تتجه العمليات المقبلة نحو دير حافر ومسكنة كمرحلة أولى، ثم الانتقال إلى شرق الفرات، مع احتمالات بدء التحرك من دير الزور أو الطبقة حيث يقع سد الفرات، أو من مناطق غرب النهر في الرقة كنقطة انطلاق لعمليات أوسع.

ويبقى ملف قسد أحد أكثر الملفات تعقيدًا في سوريا، مع مفاوضات وصلت إلى “مرحلة النار” بين الطرفين، وغياب حلول واضحة في الأفق، وبين التصعيد الميداني والضغوط الدولية والوساطات المتعددة، يبدو أن مستقبل العلاقة بين قسد ودمشق سيظل مرهونًا بما تفرضه الوقائع العسكرية وميزان القوى على الأرض.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق