نشرت القيادة الأمريكية الوسطى (سنتكوم) يوم السبت صوراً لعمليات صيانة على متن مدمرة صاروخية في الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها محللون رسالة استعراض قوة ضمنية لإيران، بالتزامن مع تحذيرات واشنطن من خيار عسكري محتمل ضد طهران.

وتظهر الصور، التي التُقطت في 16 يناير الجاري، بحارة على متن المدمرة يو إس إس ميتشر (DDG 57) وهم ينفذون مهاماً فنية في غرف المحركات على متن السفينة في عرض البحر.

وعلى الرغم من وصف القيادة الأمريكية المركزية النشاط بأنه لدعم "الأمن والاستقرار البحري"، إلا أن توقيت نشر الصور يأتي في ذروة توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران. ويرى مراقبون أن نشر أعمال الصيانة يعكس استراتيجية "الإظهار البصري للقوة" التي تتبعها واشنطن.

تحذير من "الاصطدام البحري"
وفي وقت سابق من السبت، وجهت القيادة الأمريكية الوسطى تحذيراً شديد اللهجة للحرس الثوري الإيراني من أي سلوك تصعيدي في مضيق هرمز يزيد من مخاطر الاصطدام البحري.
وأفاد بيان للقيادة الوسطى على منصة إكس بأن إيران أعلنت عن إجراء تدريبات بحرية بالذخيرة الحية لمدة يومين في المضيق، من المقرر أن تبدأ يوم الأحد. وأكد البيان أن القوات الأمريكية "تقر بحق إيران في العمل بمهنية في المجال الجوي والمياه الدولية، وأن أي سلوك غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأمريكية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية يزيد من مخاطر التصعيد وزعزعة الاستقرار".
Sailors aboard guided-missile destroyer USS Mitscher (DDG 57) conduct routine maintenance while sailing in the Arabian Sea, Jan 16. Mitscher is deployed to the U.S. 5th Fleet area of operations to support maritime security and stability in the Middle East. pic.twitter.com/Nz1jqH1JEl
— U.S. Central Command (@CENTCOM) January 31, 2026
وشدد البيان على أن "الجيش الأمريكي يمتلك القوة الأكثر تدريباً وفتكاً في العالم، وسيواصل العمل بأعلى مستويات الاحترافية والالتزام بالمعايير الدولية، وعلى الحرس الثوري الإيراني أن يحذو حذوه".
سياق التوتر وتهديدات ترامب
ويأتي نشر سنتكوم للصور وسط تعزيزات عسكرية أمريكية كبيرة تشمل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن". وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد حذر طهران من هجوم محتمل إذا لم تشارك في مفاوضات للتوصل إلى صفقة نووية تشمل تقييد برامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة.
ووصف ترامب الانتشار العسكري الحالي بأنه "أرمادا كبيرة" جاهزة للتحرك بسرعة إذا اقتضت الضرورة، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة مباشرة.
الموقف الإيراني
من جانبها، ترفض طهران ما تسميه "دبلوماسية التهديد". وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة للالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية في إطار اتفاق نووي "عادل ومتوازن" يراعي مصالح الشعب الإيراني، مع اعتبار رفع العقوبات شرطاً أساسياً لأي تفاهم محتمل.
وأوضح عراقجي في منشور على منصة إكس أن إيران "لم تسع يوماً لامتلاك أسلحة نووية"، مؤكداً استعداد بلاده لاتفاق يضمن مبدأ "لا أسلحة نووية" مع تقديم ضمانات واضحة برفع العقوبات. وفي الوقت نفسه، حذرت طهران من أن أي اعتداء أمريكي سيقابل برد "قاسٍ ومدمر".
ويواجه المسؤولون الإيرانيون ضغوطاً مزدوجة؛ فبالإضافة إلى التهديد الخارجي، تعاني البلاد من تبعات احتجاجات داخلية واسعة واجهتها السلطات بحزم، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي تحت وطأة العقوبات الأمريكية.