علوم وتكنلوجيا

سر التفوّق الإماراتي في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

سر التفوّق الإماراتي في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم
سر التفوّق الإماراتي في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

في خضم السباق التكنولوجي العالمي، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر الدول تقدّمًا واعتمادًا على الذكاء الاصطناعي على كافة المستويات من السياسات الحكومية إلى تبنّي الأفراد والمؤسسات، وصولًا إلى مؤشرات عالمية تُعزز مكانتها كقائد عالمي في هذا المجال الحيوي.

وتعد الإمارات اليوم نموذجًا فريدًا في سرعة التحوّل الرقمي واستثمار الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتجسّد في أرقام ومؤشرات دولية حديثة تدعم هذا الاتجاه.

مؤشرات عالمية تؤكّد الريادة

في مؤشر عالمي حديث لمعالجة جاهزية الدول في الذكاء الاصطناعي، حققت الإمارات المركز الثاني عالميًا في تصنيف 2025، متقدمة على دول كبرى مثل الصين، ألمانيا، والمملكة المتحدة، وحلّت خلف الولايات المتحدة فقط.

ووفق أحدث تقارير منشورة في يناير 2026، حقّقت الإمارات المركز الأول عالميًا في معدّل تبنّي الذكاء الاصطناعي بين السكان العاملين، حيث وصل تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي إلى 64% من القوى العاملة، متقدّمةً على اقتصاديات متطورة تقنيًا مثل سنغافورة.

وفي تقرير آخر صادر عن مايكروسوفت، وجد أن نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل في الإمارات هي الأعلى عالميًا (59.4%)، مما يؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية وتحديث الوظائف.

وهذه المؤشرات القوية لم تعد أرقامًا إحصائية فحسب، بل تعكس نجاح استراتيجيات وطنية متكاملة في وضع الإمارات على خريطة التكنولوجيا العالمية.

 

تبنّي جماهيري ومؤسسي غير مسبوق

97% من سكان الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي سواء في العمل أو الدراسة أو الحياة اليومية، في أعلى معدّل تبنّي على مستوى العالم، بحسب تقرير أعدته شركة KPMG بالتعاون مع جامعة ملبورن.

هذا الرقم يفوق المعدّل العالمي بوضوح، ويربط بين استعداد الأفراد وثقافة الاستخدام المتقدمة التي وصلت إليها البلاد، مما يمكّن الإمارات من بناء بيئة رقمية مستدامة تُسهم في تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من الذكاء الاصطناعي.

كذلك أظهرت الدراسات أن المؤسسات الحكومية والأعمال في الإمارات تتبنّى أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، مع سياسات واضحة لتنظيم استخدامها داخل المؤسسات.


استراتيجية وطنية متكاملة تستشرف المستقبل

منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في 2017، ركزت الإمارات على توقيت مبكر للاستثمار في هذا القطاع، وجعلت الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية طويلة المدى.

حيث جرى تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم عام 2017 وعزّز هذا التوجّه، ووضع الإمارات في طليعة الدول التي تستشرف المستقبل وتستثمر في البنية التحتية البشرية والتقنية.

وامتدت استراتيجيات الإمارات إلى تعزيز البحث العلمي والشراكات الدولية، بما في ذلك إنشاء مختبرات بحث مشتركة مع شركات عالمية كإنفيديا، وإطلاق نماذج متطورة للذكاء الاصطناعي مثل “K2 Think” من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، المنافسة للنماذج العالمية المتقدمة.


الاستثمار في البنية التحتية والمعرفة

تجاوزت الاستثمارات الإماراتية في الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2024 و2025 أكثر من 543 مليار درهم، مع توسّع كبير في عدد المبرمجين الوطنيين الذين تجاوز عددهم 450,000 مبرمج، ما يؤسس لقاعدة مواهب محلية قوية.

كذلك ساهمت مبادرات التعاون مثل مجمع تدريبي عالمي في أبوظبي للطاقة الفائقة (5GW) في جذب الشركات العالمية وتطوير بنى تحتية عالية الأداء قادرة على دعم أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

عامل الثقافة والمجتمع

على مستوى المجتمع، تُظهر الدراسات أن تعلّم الذكاء الاصطناعي ونسب الالتحاق بدورات التدريب في هذا المجال تتزايد بوتيرة سريعة، حيث سجّل اهتمام الشباب والمهنيين ارتفاعًا ملحوظًا في التعلم والتدريب في تقنيات AI، ما يعزز من رأس المال البشري في الدولة.

لم تصل الإمارات إلى موقعها في الذكاء الاصطناعي بالصدفة، بل من خلال استراتيجية واضحة المعالم تستثمر في السياسات الحكومية، وتبنّي التكنولوجيا في الحياة اليومية، والتعليم والتدريب، والشراكات الدولية، والبنية التحتية الرقمية.


كل هذه العوامل، المدعومة بأرقام وإحصاءات حديثة، تُبرز السر وراء تفوق الإمارات في الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، وتمكّنها من أن تُصبح نموذجًا يُحتذى به في تبنّي وتطوير هذه التكنولوجيا الثورية.

 

معلومات النشر

الكاتب: جهاد

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق