علوم وتكنلوجيا

عاصمة الذكاء الاصطناعي.. حين كان العالم يناقشه ودولة واحدة تطبّقه

عاصمة الذكاء الاصطناعي
عاصمة الذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي انشغلت فيه عواصم كبرى بنقاشات مطوّلة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحدود استخدامه، وتأثيره على سوق العمل، كانت دولة واحدة قد حسمت خيارها مبكرًا، بالانتقال من الجدل إلى التطبيق.
هذه الدولة لم تنتظر اكتمال الإجماع الدولي، بل تعاملت مع الذكاء الاصطناعي كأداة تنموية واقتصادية وسيادية، وبدأت بتوظيفه فعليًا داخل مؤسساتها ومجتمعها وبنيتها الإنتاجية.


من النقاش إلى السوق

بعيدًا عن الخطاب النظري، تُظهر المؤشرات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات لم يعد “قطاعًا ناشئًا”، بل سوقًا نشطًا سريع التوسع.

ففي أبوظبي وحدها، سجّل قطاع الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نموًا بنسبة 61% خلال عام واحد، مع وجود 673 شركة تعمل بشكل مباشر في هذا المجال، وهو رقم يعكس تحوّل الإمارة إلى بيئة جذب للشركات التقنية وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا.

هذا النمو السريع يضع الإمارات ضمن أسرع البيئات التقنية توسعًا في الشرق الأوسط، ويعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مشاريع تجريبية إلى منظومة أعمال متكاملة تشمل البحث، والتطوير، والخدمات.


القوى العاملة: حين يصبح الذكاء الاصطناعي أداة يومية

أحد الفوارق الجوهرية بين الإمارات والعديد من الدول المتقدمة، يتمثّل في سرعة دمج الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل نفسها.

فبحسب تقارير دولية حديثة، يستخدم 64% من القوى العاملة في الإمارات أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في وظائفهم، وهي النسبة الأعلى عالميًا، متقدمة على دول تُعدّ من روّاد التكنولوجيا مثل سنغافورة وعدد من الاقتصادات الأوروبية.

وهذه الأرقام تكشف أن الذكاء الاصطناعي في الإمارات لم يبقَ حكرًا على الخبراء أو أقسام تقنية المعلومات، بل أصبح جزءًا من الإنتاجية اليومية في قطاعات الإدارة، والإعلام، والتعليم، والخدمات، وحتى الأعمال الصغيرة.

عاصمة الذكاء الاصطناعي.. حين كان العالم يناقشه ودولة واحدة تطبّقه


الاستثمار في الإنسان قبل الآلة

التطبيق العملي لم يكن ليحدث دون استثمار منظم في رأس المال البشري.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة Microsoft عن استثمار بقيمة 15.2 مليار دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الإمارات، يتضمن شقًا رئيسيًا لتأهيل الكفاءات.

ويشمل هذا البرنامج تدريب أكثر من 300 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي، في واحدة من أكبر مبادرات بناء القدرات البشرية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة في المنطقة.

وبهذا أصبح الذكاء الاصطناعي ليس بنية تحتية فقط، بل معرفة يجب تعميمها لضمان استدامة التحوّل الرقمي.

تصنيفات دولية: التطبيق يسبق التنظير

على مستوى المؤشرات العالمية، بدأت نتائج هذا النهج العملي بالظهور بوضوح، حيث احتلت الإمارات المركز السادس عالميًا في الاستثمار وتطوير المواهب في الذكاء الاصطناعي، كما جاءت ضمن أفضل 10 دول عالميًا في القدرة على الصمود التقني والاستدامة الرقمية.

ولا تقيس هذه المؤشرات حجم الخطط أو عدد الاستراتيجيات المكتوبة، بل تقيس الأثر الفعلي للتطبيق على الاقتصاد، وسوق العمل، والقدرة التنافسية طويلة الأمد.


جذب العقول: الذكاء الاصطناعي كمغناطيس للمواهب

في موازاة ذلك، أظهرت تقارير دولية أن الإمارات جاءت في المركز الثالث عالميًا في جذب خبرات ومتخصصي الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من بيئة تشريعية مرنة، وبنية تحتية رقمية متقدمة، وفرص بحث وتطوير حقيقية.

وهذا التدفق البشري لا يعكس فقط جاذبية اقتصادية، بل يعكس أيضًا ثقة دولية في نموذج تطبيقي يُتيح للمواهب العمل على مشاريع حقيقية لا مجرد نماذج نظرية.

عاصمة الذكاء الاصطناعي.. حين كان العالم يناقشه ودولة واحدة تطبّقه

من المستهلك إلى المشارك في صناعة الذكاء الاصطناعي

إحدى النقاط الفارقة في التجربة الإماراتية، أنها لم تكتفِ باستيراد التقنيات، بل انتقلت إلى المشاركة في إنتاج نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، خصوصًا في مجال اللغة العربية، ما يفتح الباب أمام تموضع ثقافي ومعرفي في هذا القطاع العالمي.

وهذا التحوّل يعدّ خطوة استراتيجية، تنقل الدولة من موقع التابع تقنيًا إلى فاعل مشارك في صياغة أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.


ويتضح أنه حين كان العالم يناقش الذكاء الاصطناعي كسؤال فلسفي أو تشريعي، اختارت الإمارات التعامل معه كواقع عملي، وهنا يكمن الفارق الحقيقي فالذكاء الاصطناعي في الإمارات لم ينتظر اكتمال النقاش… بل بدأ بالتطبيق، وترك الأرقام تتكفّل بالباقي.
 

معلومات النشر

الكاتب: جهاد

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق