اخبار الامارات

كيف تقود الإمارات المبادرات بتبني الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الهوية الوطنية

الإمارات
الإمارات

في عالم يتسابق نحو المستقبل، لا تكتفي دولة الإمارات العربية المتحدة بالمشاركة في السباق، بل تضع نفسها في موقع القيادة. فمنذ إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017، وهي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، لم تعد الرؤية مجرد خطة على الورق، بل تحولت إلى واقع ملموس تُحدث تحولاً جذرياً في كل قطاع.

اليوم، وفي مطلع عام 2026، تبرز الدولة كقوة عظمى ناشئة في مجال التكنولوجيا، مدفوعة بحزمة متكاملة من السياسات الطموحة والمبادرات العملية التي تهدف إلى ترسيخ مكانتها "مركزاً عالمياً في مجالات الابتكار والاقتصاد الرقمي".

وتستند جميع جهود الدولة إلى إطار استراتيجي واضح، يجعل من الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً لتحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071. تهدف الاستراتيجية إلى جعل حكومة الإمارات الأولى عالمياً في استثمار الذكاء الاصطناعي عبر قطاعاتها الحيوية، والاعتماد عليه بنسبة 100% في الخدمات وتحليل البيانات بحلول عام 2031ولا تقتصر الرؤية على التحول الداخلي، بل تمتد لتشمل خلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص، وبناء قاعدة قوية في البحث والتطوير.

ولتحويل هذه الاستراتيجية إلى واقع، أنشأت الإمارات منظومة حوكمة راسخة:

1.  مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي: أقر مجلس الوزراء تشكيل هذا المجلس للإشراف على تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الدوائر الحكومية وقطاع التعليم، وصياغة السياسات، وخلق بنية تحتية داعمة.

2.  مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة (أبوظبي): يُعنى بوضع الخطط التمويلية والاستثمارية والبحثية، وجعل إمارة أبوظبي مركزاً جاذباً للاستثمارات والشراكات العالمية في هذا القطاع.

3. منصب الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي: استحدث هذا المنصب في الوزارات والجهات الاتحادية لقيادة التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز أفضل الممارسات، ووضع حوكمة واضحة لتبني التقنيات الذكية.

من الرؤية إلى التطبيق

تترجم هذه الأطر المؤسسية إلى سلسلة من المبادرات العملية التي تلامس جميع شرائح المجتمع:

1. حزمة "الإمارات تبرمج" (فبراير 2026)

أعلن معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، عن إطلاق خمس مبادرات جديدة ضمن فعاليات برنامج "الإمارات تبرمج". تشمل هذه المبادرات:

تحدي تصميم مسكوكة تذكارية بالذكاء الاصطناعي التوليدي: لإشراك المجتمع في تجسيد رحلة الدولة التكنولوجية.

بناء قدرات الأفراد بالتعاون مع "جوجل": لتطوير مهارات الأفراد في مختلف المراحل العمرية بحلول 2026.

إطلاق "دليل الريادة في الذكاء الاصطناعي" بالتعاون مع "أوبن إيه آي": ليكون مرجعاً وطنياً شاملاً للمؤسسات.

تطوير مهارات مليون موهبة في الذكاء الاصطناعي: لتمكين مليون شخص من اكتساب المهارات المستقبلية.

تأهيل 5 آلاف موظف: لرفع كفاءة الموظفين في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

2. الحزمة المتكاملة لدعم الريادة (نوفمبر 2025)

شملت حزمة مشاريع أعلنها الوزير عمر العلماء مبادرات مثل "ابتكارات التجارب التكنولوجية" التي تهدف إلى حصر ودراسة 1000 استخدام للذكاء الاصطناعي، و"مؤشر AI في الميدان" كأول اختبار عالمي لقياس مدى توافق نماذج الذكاء الاصطناعي مع الثقافة والهوية الإماراتية كما تضمنت الحزمة منصات داعمة مثل "الأكاديمية الرقمية" و"المنصة الوطنية لفرص عمل الاقتصاد الرقمي".

3. تأسيس الجيل القادم: البرنامج الوطني في التعليم

تبدأ وزارة التربية والتعليم تطبيق برنامج وطني للذكاء الاصطناعي في العام الدراسي 2025-2026، بعد تدريب أكثر من 1000 معلم، بهدف إعداد الطلاب لاستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وفعّالة.

4. القيادة العالمية: مبادرة المليار دولار لأفريقيا

على الصعيد الدولي، أعلنت الإمارات عن مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار خلال قمة مجموعة العشرين، لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في أفريقيا في مجالات التعليم والزراعة والصحة، مما يعزز موقع الدولة كشريك عالمي في الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

السياسات الداعمة: التشريع والبناء المعرفي

لا تقتصر جهود الدولة على المبادرات فحسب، بل تمتد إلى وضع السياسات الداعمة:

دليل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي: أطلقته الحكومة كمرشد عملي يسلط الضوء على 100 استخدام وتطبيق لهذه التقنية، مع تعزيز الحفاظ على خصوصية البيانات.

البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي (BRAIN): يمثل مجموعة متكاملة من الموارد لتسليط الضوء على أحدث التطورات، والشراكات، وأثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل البشرية.

تمثل مسيرة الإمارات في تبني الذكاء الاصطناعي نموذجاً فريداً يجمع بين الرؤية الاستباقية للقيادة، والإطار المؤسسي المتين، والتنفيذ العملي السريع عبر مبادرات تلامس كل فرد في المجتمع. من تأهيل المواهب المحلية إلى إطلاق الاستثمارات العالمية، ومن دمج التقنية في الفصول الدراسية إلى وضع التشريعات الداعمة، تثبت الدولة أن التحول الرقمي ليس مجرد شعار، بل هو رحلة شاملة نحو مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة. في ظل هذا الزخم، لا شك أن الإمارات ستواصل تعزيز مكانتها كدولة رائدة عالمياً في قطاع الذكاء الاصطناعي، محققة بذلك أحلام حاضرها ومستقبلها.

 

معلومات النشر

الكاتب: Amani Shams

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق