شوهدت قاذفات القنابل التابعة لـ القوات الجوية الأمريكية من طراز بي-52 ستراتوفورتريس تحلّق في أجواء إيران، في تطور لافت يشير إلى دخول هذه القاذفات الثقيلة مسرح العمليات ضمن الحرب الدائرة في المنطقة.
ويرى مراقبون عسكريون أن ظهور هذه الطائرات غير الشبحية في الأجواء الإيرانية يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الحملة الجوية، إذ اعتمدت المراحل الأولى من العمليات على أسلحة بعيدة المدى تُطلق من خارج المجال الجوي الإيراني، إضافة إلى استخدام الطائرات الشبحية عندما كانت الحاجة للدقة والتخفي أكبر، مثل القاذفة بي-2 سبيريت.
مؤشر على السيطرة الجوية
ويشير تحليق قاذفات “بي-52” إلى أن القوات الأمريكية وحلفاءها باتوا يتمتعون بدرجة كبيرة من السيطرة الجوية فوق إيران، بعد تحييد جزء واسع من شبكات الدفاع الجوي الإيرانية.
وبحسب تقديرات عسكرية، فإن الحملة الجوية انتقلت من مرحلة الضربات الافتتاحية التي تهدف إلى اختراق الدفاعات الجوية وتحييدها، إلى مرحلة القصف المكثف واسع النطاق، وهو الدور الذي تتفوق فيه قاذفات “بي-52”.
قاذفة تاريخية ما زالت في الخدمة
تُعدّ قاذفة بي-52 ستراتوفورتريس واحدة من أقدم الطائرات القتالية العاملة في العالم، إذ دخلت الخدمة لأول مرة في أوائل خمسينيات القرن الماضي ضمن أسطول القوات الجوية الأمريكية.
اقرا المزيد
وقد صُممت القاذفة في الأصل لحمل الأسلحة النووية خلال فترة الحرب الباردة، لكنها خضعت خلال العقود الماضية لعمليات تطوير واسعة جعلتها منصة هجوم تقليدية بعيدة المدى متعددة المهام.
قدرة نارية ضخمة
وتتميّز القاذفة بقدرتها الكبيرة على حمل الذخائر، إذ تبلغ حمولتها القتالية تقريباً ضعف حمولة القاذفتين الأخريين العاملتين حالياً في الخدمة لدى القوات الجوية الأمريكية، وهما بي-1 لانسر وبي-2 سبيريت، إضافة إلى القاذفة المستقبلية بي-21 رايدر.
كما تستطيع الطائرة حمل مجموعة متنوعة من الذخائر في وقت واحد، بينها القنابل الموجهة بالأقمار الصناعية من طراز JDAM، وصواريخ كروز بعيدة المدى، إضافة إلى القنابل الخارقة للتحصينات.
مرحلة جديدة من العمليات
ويرى محللون عسكريون أن نشر قاذفات “بي-52” يمثل انتقال العمليات إلى مرحلة القصف الاستراتيجي المكثف والمستدام، بعد أن ركزت المرحلة الأولى من الحرب على ضرب الدفاعات الجوية والمنشآت الحساسة باستخدام طائرات شبحية وصواريخ دقيقة.
ومع تراجع قدرة منظومات الدفاع الجوي الإيرانية على مواجهة الطائرات المهاجمة، بات بإمكان القاذفات الثقيلة والطائرات غير الشبحية العمل بحرية أكبر في الأجواء، ما يسمح للقوات الأمريكية برفع وتيرة الضربات الجوية وزيادة حجمها خلال المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية.