حمل المسلسل الرمضاني " مولانا" بطولة النجم تيم حسن، رسائل كثيرة معظمها كان مشفرا، لكن كل شخص يعيش في سوريا يعلم المقاربات التي صنعها العمل مع الواقع السوري لكن بصيغة تدخل فيها الأساطير والخيال.
من اسم المسلسل “مولانا” تبدأ التكهنات والتوقعات بأنه عمل غير عادي فهذا الاسم الذي يلامس الموروث الشعبي العربي يحمل صفات عديدة وأوجها كثيرة بين الدين والسلطان والمريد التابع وبين الشيخ الذي قد يكون قدوة، ومن جانب آخر الحكايا المخيفة وسطوة السحر والشعوذة أو الطمع والاستغلال.
العمل من إخراج سامر برقاوي وقام ببطولته تيم حسن وفارس الحلو ومنى واصف ونور علي وآخرون، وبنيت حكايته على
رجل يدعي أنه "مولانا" لكي يتستر على ماضيه المليء بالجرائم ويعيش حياة جديدة وسط مجتمع منهك متعب يقارب اليأس في كل يوم.
ويرى هذا المجتمع البسيط الضعيف نجاته في شعوذات وحكايات "مولانا".

ولعب الممثل وسيم قزق دور "مشمش" كشخصية تتنفس الحياة بعفوية نادرة، وكأن كل لحظة يمر بها هي اكتشاف صغير يربط بينه وبين العالم من حوله. طريقة تعامله مع التفاصيل البسيطة لم تكن مجرد عادة، بل كانت نافذة تطلّ على قلب رجل يحمل روح طفل، يرى الجمال في الأشياء الصغيرة، ويستمتع بالبراءة كما لو كانت حياة كاملة. قدّمها الممثل وسيم قزق بإتقان جعل الشخصية تنبض بالإنسانية، فتستقر في قلب المشاهد منذ اللحظة الأولى، لتصبح أيقونة من الطيبة والصدق وسط تعقيدات العالم الذي يصوّره المسلسل.
ومن جانب السردية الدرامية كل شيء مرسوم في مسلسل "مولانا" بعناية لبطولة مطلقة، فليس هناك من صراع درامي واضح، وحتى العقيد كفاح "فارس الحلو" الشخصية المضادة للبطل لا تخرج عن هذا السياق، بل يبدو وكأنها مستلهمة من أشرار الرسوم المتحركة، وبطريقة جسدت بصورة كاريكاتيرية طبيعة النظام السوري الذي كان يوصف كواحد من أعتى أنظمة الخوف في المنطقة، لا سيما مشاهد مراقبة العقيد للقرية عبر التلسكوب.
وتؤدي الفنانة القديرة منى واصف في مسلسل "مولانا" دور "جورية"، وهي كبيرة القرية والشخصية المحورية الداعمة للبطل "جابر". تلعب دوراً حاسماً في صناعة الخرافة وترسيخ أسطورة "المولانا" عبر استحضار كرامات الجد.
ومن جانب آخر يستعرض المسلسل قوة السلطة الدكتاتورية وتأثيرها على المجتمع البسيط.