في واقعة تكشف تصاعد أساليب التضليل، نجح حساب مزعوم لضابطة شقراء في الجيش الأمريكي تُدعى "جيسيكا فوستر" في حصد أكثر من مليون متابع خلال أربعة أشهر فقط، قبل أن يتبين أن الشخصية بأكملها مجرد وهم صُنع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وانتشرت صور "فوستر" على نطاق واسع، حيث ظهرت وهي تسير على مدرج طائرات إلى جانب دونالد ترامب، تزامناً مع اليوم الأول للحرب على إيران، كما ظهرت في لقطات أخرى قرب مقاتلة متطورة، أو إلى جانب بوتين وزيلينسكي، ما منحها مصداقية زائفة وجاذبية واسعة على منصات التواصل.
“شخصية غير موجودة”
لكن التحقيقات كشفت أن هذه الشخصية لا وجود لها في الواقع، إذ لا تتوفر أي سجلات رسمية تؤكد خدمتها العسكرية، كما أن الحساب لم يكن مُصنّفاً كمحتوى مُنشأ بالذكاء الاصطناعي رغم امتلائه بمؤشرات تدل على ذلك.
وأكدت متحدثة باسم الجيش الأمريكي عدم وجود أي بيانات أو سجل يشير إلى شخصية بهذا الاسم، فيما قامت شركة Meta بحذف الحساب لاحقاً بسبب مخالفته السياسات.

آلية الخداع: قرب من السلطة وانتشار أكبر
وفي تفسير لهذه الظاهرة، أوضحت منظمة Witness، عبر مديرها التنفيذي سام جورجي، أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إنشاء شخصيات متكاملة تظهر في صور ومقاطع متعددة، مع إدماجها إلى جانب شخصيات حقيقية وفي قلب أحداث كبرى.
وأشار إلى أن ربط هذه الشخصيات بأحداث سياسية وشخصيات نافذة يمنحها مصداقية مضللة ويساهم في انتشارها بسرعة، لافتاً إلى أن الهدف غالباً يكون جذب المتابعين ثم تحويلهم لاحقاً إلى منصات مدفوعة.
مؤشرات تكشف التزييف
رغم الإتقان الظاهري، إلا أن حساب "فوستر" حمل عدة إشارات كشفت زيفه، من بينها غياب أي تاريخ أو معلومات موثقة عن الشخصية، ووجود أخطاء بصرية طفيفة في الصور، وظهورها المتكرر إلى جانب شخصيات عالمية في مواقف غير موثقة
كما أن أول ظهور لها كان في مقطع خلال عيد الشكر، قبل أن يتوسع الحساب وينشر عشرات الصور والمقاطع التي جمعتها – افتراضياً – مع شخصيات بارزة من السياسة والرياضة، بينها ليونيل ميسي.
ظاهرة تتوسع عالمياً
ولا تُعد هذه الحالة استثناءً، إذ انتشرت في الأشهر الأخيرة حسابات مشابهة لنساء مُنشآت بالذكاء الاصطناعي، يتقمصن أدواراً مختلفة مثل جنديات أو شرطيات أو سائقات شاحنات، وغالباً ما ترتبط بخطاب سياسي معين.
كما رُصدت نماذج مماثلة خارج الولايات المتحدة، حيث انتشرت مقاطع لطيارات وجنديات إيرانيات مزيفات يروّجن لروايات سياسية، ما يعكس اتساع استخدام هذه التقنية في التأثير على الرأي العام.