تشير معطيات دبلوماسية متقاطعة إلى حراك متسارع لإعادة فتح قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
ووفق ما أورده موقع Axios، دخلت كل من تركيا ومصر وباكستان على خط الوساطة، عبر تمرير رسائل مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية.
وساطة ثلاثية لإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة
وبحسب التقرير، اضطلعت الدول الثلاث بدور نشط في نقل الرسائل بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مسار يجمع بين الاتصالات غير المباشرة ومحاولات إعادة تفعيل قنوات التواصل المباشر.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن النقاش لا يقتصر على التهدئة المؤقتة، بل يمتد إلى ملفات أعمق، تشمل إنهاء الحرب، ومعالجة القضايا العالقة بين الجانبين، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات الأمن الإقليمي، وملف الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
ويعكس هذا التوجه محاولة لفتح مسار تفاوضي أوسع، قد يمهد لاتفاق طويل الأمد، في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
لماذا هذه الدول تحديداً؟
اختيار تركيا ومصر وباكستان لم يكن عشوائياً، بل يستند إلى شبكة علاقات معقدة تربط هذه الدول بكل من واشنطن وطهران، وفق التقرير.
فتركيا تمتلك موقعاً وسطاً بين الغرب وإيران، وتطمح لدور قيادي إقليمي، ومصر شريك استراتيجي للولايات المتحدة، مع حضور عربي محوري، أما باكستان فهي قوة نووية بعلاقات متوازنة وحدود مباشرة مع إيران.
وهذا التوازن يمنح هذه الدول قدرة نسبية على لعب دور "قناة اتصال موثوقة"، في مرحلة تتسم بانعدام الثقة المباشرة بين الطرفين.
تصريحات ترامب والضغط السياسي
في موازاة هذه التحركات، تتقاطع التقارير مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفيد بأن إيران "ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، مشيرًا إلى أن ذلك قد يحدث خلال أيام.
مسار هش.. لكن مفتوح
ولا تزال هذه الاتصالات في إطارها الأولي، لكنها تحمل دلالات مهمة على أن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل، وأن هناك جهوداً حقيقية لاحتواء التصعيد.
غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بعدة عوامل حاسمة، أبرزها استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، وقدرة الوسطاء على بناء حد أدنى من الثقة، وتأثير الحسابات السياسية الداخلية في كلا البلدين.
يُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشن ضربات عسكرية على إيران منذ 28 فبراير، فيما ترد إيران بقصف على إسرائيل ودول المنطقة.