كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة، رغم خبرتها السابقة في نقل المواد النووية الحساسة، ستواجه تحديات غير مسبوقة في حال محاولة استخراج ونقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة.
وبحسب التقرير، فإن هذه المهمة لا تقتصر على الجانب التقني، بل ترتبط أيضاً بتفاهمات سياسية حساسة حول الجهة التي ستُنقل إليها هذه المواد، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران.
أنقاض الحرب تعقّد المهمة
تزداد صعوبة العملية بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، حيث تحولت بعض المنشآت إلى أنقاض، فيما لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارتها منذ نحو 10 أشهر.
ويُعتقد أن جزءاً من المخزون مخزّن في أنفاق تحت الأرض داخل منشآت في أصفهان ونطنز، والتي تعرضت بدورها لأضرار جسيمة، ما يجعل الوصول إلى المواد واستخراجها عملية معقدة وخطرة.
440 كيلوغراماً… عقدة التفاوض
تشكل كمية تُقدّر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% محور الخلاف الأساسي في المفاوضات، إذ تُعدّ هذه الكمية كافية نظرياً لإنتاج نحو 11 سلاحاً نووياً إذا تم رفع نسبة التخصيب إلى 90%.
وتصر إدارة دونالد ترامب على إخراج هذه المواد من إيران كشرط أساسي لأي اتفاق، في حين تنفي طهران موافقتها على نقلها إلى الولايات المتحدة، رغم تقارير تحدثت عن إمكانية تسليمها إلى طرف ثالث مثل روسيا.
“الأكثر تعقيداً في التاريخ”
وصف الخبير النووي والمسؤول السابق في البنتاغون أندرو ويبر هذه العملية بأنها قد تكون “الأكثر تعقيداً في التاريخ”، نظراً لتداخل العوامل الأمنية واللوجستية والسياسية، إضافة إلى آثار القصف العسكري.
كما أشار خبراء إلى أن التعامل مع اليورانيوم، المخزّن عادة في شكل غازي داخل أسطوانات، قد يتطلب تحويله إلى شكل أكثر أماناً قبل نقله، وهو ما يزيد من تعقيد العملية.
خبرة أمريكية سابقة… لكن الظروف مختلفة
تمتلك واشنطن خبرة في هذا المجال منذ تسعينيات القرن الماضي، أبرزها عملية “مشروع سافير” عام 1994، حين نقلت 600 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب من كازاخستان، إضافة إلى عملية أخرى في جورجيا.
لكن خبراء يرون أن الحالة الإيرانية مختلفة جذرياً، نظراً لحجم المخزون، وتوزعه، والأضرار التي لحقت بالمواقع، فضلاً عن البيئة الأمنية المعقدة.
برنامج التعبئة المتنقلة
وتعتمد الولايات المتحدة على برنامج يُعرف باسم “التعبئة المتنقلة”، يسمح بإرسال فرق متخصصة ومعدات متقدمة، تشمل أجهزة فحص بالأشعة وروبوتات للتعامل مع المواد الخطرة، مع إمكانية إشراك مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من الكميات ومستويات التخصيب.
إلى أين ستُنقل المواد؟
الخيارات المطروحة تشمل روسيا، أو نقله إلى مرافق دولية مثل بنك الوقود النووي في كازاخستان الخاضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو حتى إعادة معالجته لأغراض سلمية.
لكن هذا القرار، وفق الخبراء، سيظل رهناً بالتفاهمات السياسية، التي لا تزال حتى الآن غير محسومة، ما يجعل مصير هذا المخزون النووي أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات الجارية.