لم يكن صباح اليوم في جنوب لبنان كغيره؛ حيث استيقظ أهالي بلدة النبطية الفوقا على دوي انفجار هائل هزّ أركان المنطقة، إثر غارة جوية نفذها الطيران الإسرائيلي. الحصيلة الأولية التي أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية كشفت عن سقوط قتيلين وعشرة جرحى، لكن الصدى الذي تركه الانفجار تجاوز حدود البلدة، ليضع المنطقة مجدداً على صفيح ساخن.
لماذا النبطية الفوقا؟ زاوية "العمق" التي يخشاها الجميع
استهداف النبطية الفوقا ليس مجرد حادث عسكري عابر، بل هو رسالة بالنار. فالبلدة التي تُعد ثقلاً سكانياً ومركزاً حيوياً في الجنوب، يمثل استهدافها:
توسيعاً لنطاق النار: الخروج من دائرة "اشتباكات الحافة الأمامية" إلى استهداف مراكز التجمع السكاني في العمق الجنوبي.
ضغطاً على الحاضنة الشعبية: محاولة لخلق حالة من النزوح القسري والضغط النفسي على المدنيين في المراكز الرئيسية.
اختباراً لقواعد الاشتباك: تكرار هذه الغارات يضع "الخطوط الحمراء" السابقة في مهب الريح، مما ينذر بردود فعل غير مسبوقة.
مشاهد من الميدان: سباق مع الزمن تحت أنقاض النبطية
لم تكن الأرقام وحدها هي ما عكس حجم الاستهداف في النبطية الفوقا؛ فالمشهد في موقع الغارة كان يروي تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشها السكان. وتحولت المنطقة في ثوانٍ معدودة إلى ساحة لعمليات إنقاذ واسعة، حيث تسابق أطقم الإسعاف والدفاع المدني الوقت في محاولات مضنية لإجلاء المصابين من بين الحطام، وسط تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء البلدة، في مشهد ميداني حبس أنفاس المتابعين على مدار الساعات الماضية.