دخلت التهدئة الهشة في لبنان مرحلة شديدة الخطورة مساء أمس الأربعاء، إثر خرق ميداني كبير تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بغارة جوية، في تطور يهدد بانهيار تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أبريل الماضي.
التصعيد الميداني: خرق “قواعد الاشتباك”
في عملية هي الأولى من نوعها منذ أسابيع، استهدف الطيران الإسرائيلي موقعاً في المنطقة الواقعة بين حارة حريك والغبيري. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية طالت قيادات عسكرية في "قوة الرضوان"، وهو ما اعتبرته أوساط لبنانية محاولة لفرض واقع ميداني جديد بالارتقاء بمستوى الاستهداف إلى قلب العاصمة.
ولم يتوقف التصعيد عند الضاحية، بل امتد ليشمل قصفاً مدفعياً وجوياً لأكثر من 15 موقعاً في الجنوب، ترافق مع إنذارات إخلاء فورية لسكان بلدات (دير الزهراني، بفروة، وحبوش)، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية وعودة المواجهات الشاملة.
التوقيت السياسي: رسائل النار قبل “السبت”
اقرا المزيد
يأتي هذا الانفجار الميداني في توقيت سياسي حساس، حيث تستعد الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام لتفعيل حراكها الدبلوماسي تجاه الجوار الإقليمي (تجاه دمشق السبت المقبل) لتعزيز الموقف اللبناني. ويرى مراقبون أن توقيت الغارة يهدف إلى الضغط على القرار السياسي اللبناني وبعثرة أوراق التنسيق الأمني الذي تسعى بيروت لتثبيته في المرحلة القادمة.
شروط التهدئة المستدامة
من جانبه، أكد رئيس الوزراء نواف سلام أن لبنان متمسك بحقوقه السيادية، مشدداً على أن أي استقرار دائم يتطلب انسحاباً كاملاً وجدولاً زمنياً واضحاً، معتبراً أن "الخروقات الحالية" لا تخدم مسار بناء الثقة. وأضاف أن الدولة اللبنانية، رغم حرصها على الدبلوماسية، تضع حماية مواطنيها وبسط سلطتها على كامل أراضيها كأولوية لا تقبل المساومة.
واقع إنساني متفاقم
ميدانياً، تواصل فرق الإسعاف ورفع الأنقاض عملها في المواقع المستهدفة، وسط حصيلة ضحايا بلغت بحسب وزارة الصحة 2715 قتيلاً منذ بدء المواجهات، فيما تضع الإنذارات الأخيرة آلاف المدنيين في الجنوب أمام رحلة نزوح جديدة، مما يضاعف الضغوط الإنسانية على الدولة اللبنانية المنهكة اقتصادياً.