في تصريحاته الأخيرة، رسم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ملامح استراتيجية مختلفة تجاه إيران، تتجاوز مفاهيم الضغط العسكري التقليدي أو الملف النووي، لتقدم مقاربة تجمع بين البعد الإنساني والأمن القومي العالمي.
بدلاً من التركيز على لغة المواجهة الحربية الصرفة، قدم روبيو عملية "Project Freedom" (مشروع الحرية) كعملية دفاعية إنسانية في المقام الأول. الهدف المعلن هو حماية أكثر من 23 ألف بحار مدني من 87 دولة مختلفة، يجدون أنفسهم اليوم عالقين في الخليج بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز.
هذا التحول يضع طهران في موقف "الجاني الدولي" الذي لا يستهدف المصالح الأمريكية فحسب، بل يعاقب آلاف المدنيين من دول لا علاقة لها بالصراع، مما يمهد الطريق لتحالف دولي واسع تحت غطاء "العمل الإنساني".
حذر روبيو بوضوح من أن السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز يعادل امتلاكها "سلاحاً نووياً اقتصادياً". وربط بشكل مباشر بين استمرار الإغلاق وبين قفزات أسعار الطاقة التي ستطال الصين والهند وأوروبا قبل غيرهم. هذا الربط يهدف إلى إخراج الصراع من كونه نزاعاً "أمريكياً-إيرانياً" ثنائياً، ليصبح قضية وجودية للاقتصاد العالمي تتطلب تحركاً جماعياً غير مسبوق
وفيما يخص الملف اللبناني، أشار روبيو إلى أن العائق أمام استقرار المسار اللبناني-الإسرائيلي يكمن في "ازدواجية السلاح". وأكد أن المشكلة ليست في طبيعة العلاقة بين الحكومتين، بل في وجود "دولة داخل الدولة". ودعا صراحة إلى تمكين الجيش اللبناني، بدعم دولي، ليكون الجهة الوحيدة المسيطرة على الأمن والسيادة، معتبراً أن بقاء حزب الله كقوة مسلحة موازية يلحق ضرراً بالدولة اللبنانية ومستقبلها أكثر مما يضر بخصومها الإقليميين.
اقرا المزيد
لم يخلُ خطاب روبيو من الرسائل النفسية، حيث استخدم لغة مباشرة ومستوحاة من الثقافة الشعبية (مثل "check themselves before they wreck themselves")، محذراً النظام الإيراني من أن استمرار التصعيد الحالي سيؤدي إلى تداعيات تدميرية عابرة للأجيال تطال الاقتصاد والثروة الوطنية الإيرانية.
تعكس تصريحات روبيو تحولاً جذرياً في العقيدة الدبلوماسية الأمريكية؛ فهي استراتيجية متعددة الأبعاد تدمج بين الضغط العسكري الدفاعي، البعد الإنساني، حماية الاقتصاد العالمي، ودعم السيادة اللبنانية. ويبقى السؤال قائماً وسط ترقب لرد الفعل الإيراني في أروقة الأمم المتحدة: هل ينجح هذا النهج في فرض واقع جديد، أم سيُقابل بجولة أخرى من التصعيد؟