أعادت محطة الراديو الروسية الشهيرة "УВБ-76"، المعروفة عالمياً باسم "إذاعة يوم القيامة"، إثارة الجدل مجدداً بعد بث أربع رسائل غامضة خلال يوم واحد، في خطوة غير معتادة عززت التكهنات حول طبيعة المحطة المرتبطة منذ عقود بنظريات عن الاتصالات العسكرية الروسية والردع النووي.
ووفق تقارير متطابقة نقلتها وسائل إعلام روسية، فقد بثت المحطة، اليوم الاثنين، أربع رسائل صوتية مشفرة في أوقات متقاربة، ثلاث منها ظهرت قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت موسكو، فيما جاءت الرسالة الرابعة بعد الساعة الثالثة عصراً.
وتضمنت الرسائل كلمات روسية غامضة جاءت على النحو التالي:
- عند الساعة 10:33 صباحاً: "Головчатый" (غولوفتشاتي)
- عند الساعة 11:30 تقريباً: "Матаморф" (ماتامورف)
- عند الساعة 12:36 تقريباً: "Мэтролук" (ميترولوك)
- عند الساعة 15:42: "Негромкий" (نيغرومكي)
ويُعدّ هذا النشاط لافتاً، خاصة أن آخر بث مسجل للمحطة قبل هذه الرسائل كان في السابع من مايو الجاري.
وكانت وكالة "تاس" الروسية قد أشارت سابقاً، استناداً إلى تحليل بيانات البث وأنظمة مراقبة الطيف الترددي، إلى أن المحطة شهدت نشاطاً متزايداً خلال الأشهر الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب الوكالة، بثت المحطة 106 رسائل خلال 74 يوماً فقط بين الأول من يناير و15 مارس 2026، مقابل 99 رسالة خلال الفترة ذاتها من عام 2025، فيما جاءت أول رسالة للعام الحالي بعد 21 دقيقة فقط من حلول منتصف الليل بتوقيت موسكو، وحملت كلمة "глотанье" التي تعني "البلع" أو "الابتلاع".
وتبث محطة "УВБ-76" على الموجات القصيرة منذ سبعينيات القرن الماضي، دون أي إعلان رسمي من السلطات الروسية بشأن طبيعتها أو مهامها الفعلية.
وتعتمد المحطة غالباً على بث طنين مستمر يتخلله بين الحين والآخر إرسال كلمات أو رموز صوتية مشفرة، الأمر الذي منحها لقب "الطنانة"، وجعلها مادة دائمة لنظريات المؤامرة والتحليلات العسكرية.
وربطت بعض التقديرات غير المؤكدة المحطة بمنظومات القيادة والسيطرة العسكرية الروسية، فيما ذهبت نظريات أخرى إلى أنها جزء من نظام الرد النووي التلقائي المعروف باسم "اليد الميتة"، وهو نظام يُعتقد أنه صُمم لضمان تنفيذ ضربة نووية انتقامية تلقائياً في حال تعرض روسيا لهجوم نووي واسع يفقد القيادة القدرة على التواصل.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي لهذه الفرضيات، فإن كل نشاط جديد للمحطة يعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الإشارات الإذاعية غموضاً في العالم، خصوصاً في ظل التوترات الدولية المتصاعدة والحرب المستمرة في أوكرانيا.