في 5 يوليو 2024، دخل كير ستارمر "داونينغ ستريت" محمولاً على أكتاف أغلبية تاريخية وعدت بإنهاء 14 عاماً من فوضى المحافظين. اليوم، وبعد أقل من عامين، يجد المدعي العام السابق نفسه في قفص الاتهام؛ ليس أمام المحكمة، بل أمام حزبه وجمهوره، في أزمة سياسية قد تكون الفصل الأخير في مسيرته.
زلزال مايو: عندما تحولت المدن إلى “الفيروزي”
كانت الانتخابات المحلية في مطلع مايو 2026 بمثابة "يوم الحساب" لحكومة العمال. النتائج لم تكن مجرد خسارة، بل كانت "تسونامي" سياسي:
نزيف المقاعد: خسارة أكثر من 1400 مقعد محلي وتفكك السيطرة على معاقل تاريخية.
إعصار فاراج: الصعود المرعب لحزب "ريفورم يو كي" (Reform UK) الذي حصد 1400 مقعد، متجاوزاً التوقعات ومحولاً الخريطة السياسية إلى اللون الفيروزي في مناطق "الجدار الأحمر" التقليدية.
حاول ستارمر في خطابه بمركز Coin Street (11 مايو) استعراض عضلاته السياسية، معترفاً بالفشل لكنه رفض الاستقالة. وصفه لنايجل فاراج بـ "المحتال" (Grifter) اعتبره المتمردون "هروباً للأمام" وتجاهلاً لحقيقة أن الناخبين باتوا يرون في وعود العمال "شيكات بلا رصيد".
التمرد الداخلي: 80 نائباً وقائمة “الخروج المنظم”
حتى ساعات الظهيرة من اليوم 12 مايو، تشير التقارير إلى أن:
كتلة التمرد: ارتفع عدد النواب المطالبين برحيله إلى ما بين 70 و84 نائباً.
انقسام "الكابينت": وزراء الثقل مثل شبانا محمود ويفت كوبر لم يعودوا يتحدثون عن "الدعم المطلق"، بل عن "الانتقال المنظم للسلطة"، وهو المصطلح الدبلوماسي للمطالبة بالاستقالة.
الجمود السياسي: ستارمر أبلغ مجلس وزرائه اليوم بأنه "باقٍ"، لكن غياب الدعم الشعبي يجعل بقاءه مجرد تأجيل للانفجار.
لماذا سقط "رجل الوعود"؟
الأزمة ليست وليدة الانتخابات المحلية فقط، بل هي تراكم لثلاثة ملفات فشلت الحكومة في حلها:
الاقتصاد المعيشي: استمرار التضخم رغم الوعود بالنمو.
أزمة الهجرة: فشل استراتيجية "كسر العصابات" في وقف تدفق القوارب عبر القنال.
فقدان الهوية: الشعور بأن حزب العمال الحالي أصبح "نسخة باهتة" من المحافظين، مما دفع الناخبين نحو أقصى اليمين (ريفورم) أو أقصى اليسار.
السيناريوهات القادمة: خريف ستارمر
تتجه الأنظار الآن نحو سيناريوهين لا ثالث لهما:
تحدي القيادة (Leadership Challenge): إذا استمر الضغط، قد نرى ويس ستريتينغ أو أنجيلا راينر يقودان تحركاً رسمياً للإطاحة به قبل مؤتمر الحزب السنوي.
الاستقالة المشروطة: أن يحدد ستارمر موعداً لرحيله (ربما نهاية 2026) مقابل ضمان عدم إجراء انتخابات عامة مبكرة قد تمحو ما تبقى من أغلبية الحزب.