كشف أحدث تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن واقع مرعب يعيشه أطفال فلسطين في الضفة الغربية المحتلة؛ حيث تحولت "الذخيرة الحية" إلى الأداة الأولى في التعامل مع القاصرين، بمعدل قتل يومي كسر كافة الأرقام القياسية منذ مطلع العام 2025.
وفقاً للتحديثات الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حتى مايو 2026، سجلت الضفة الغربية والقدس الشرقية حصيلة ثقيلة بلغت 70 طفلاً قتيلاً. الإحصائية الأكثر صدمة في التقرير تشير إلى أن 93% من هؤلاء الأطفال قُتلوا برصاص حي، مما ينفي ادعاءات استخدام "وسائل تفريق الشغب" ويؤكد وجود استهداف مباشر للمناطق الحيوية من الجسد.
منهجية القوة المفرطة: طمون والخليل نموذجاً
وثّق التقرير الأممي حالات تبرز غياب "قواعد الاشتباك" الإنسانية، ومن أبرزها:
مأساة طمون (مارس 2026): مقتل شقيقين (5 و7سنوات) داخل سيارة عائلتهما برصاص مباشر، وهي الحادثة التي وصفتها المنظمات الدولية بـ "الجريمة المكتملة الأركان".
المداهمات الليلية: سقوط أطفال داخل منازلهم أو أثناء لعبهم في مخيمات جنين وبلاطة ونابلس نتيجة إطلاق النار العشوائي والكثيف خلال الاقتحامات العسكرية.
جيل تحت الصدمة: ما وراء الرصاص
إلى جانب القتلى، سجلت الأمم المتحدة إصابة أكثر من 760 طفلاً منذ بداية عام 2025، يعاني مئات منهم من إعاقات دائمة. ويحذر خبراء علم النفس في "يونيسف" من أن هذا النمط من العنف الممنهج، بالإضافة إلى عنف المستوطنين والمداهمات، خلق جيلاً كاملاً يعاني من اضطرابات "ما بعد الصدمة" (PTSD)، وفقدان الأمل في أي مستقبل آمن.
المساءلة المفقودة
انتقدت المنظمات الحقوقية مثل "دي سي آي بالستاين" (DCIP) غياب التحقيقات الجادة؛ حيث نادراً ما يتم محاسبة الجنود أو المستوطنين المتورطين في قتل الأطفال، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة "ضوءاً أخضر" لاستمرار الانتهاكات.
إن تحول قتل الأطفال إلى "روتين أسبوعي" في الضفة الغربية هو صرخة في وجه الضمير العالمي. تطالب الأمم المتحدة اليوم بضرورة الانتقال من مرحلة "التوثيق" إلى مرحلة "المساءلة الدولية"، لضمان عدم بقاء هؤلاء الأطفال مجرد أرقام في تقارير دورية لا تجد طريقها للتنفيذ.