تراجعت أسعار الذهب، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط والدولار الأمريكي، ما عزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4383.6 دولاراً للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 26 مارس/آذار الماضي، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران بنسبة مماثلة إلى 4377.10 دولاراً.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في أسبوع، الأمر الذي زاد من تكلفة المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما ضغط على الطلب العالمي على الذهب.
وقال المحلل في شركة "ستون إكس"، مات سيمبسون، إن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية، مضيفاً أن تعدد المؤشرات المتضاربة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار كملاذ آمن، وهو ما يضع الذهب تحت ضغط مستمر.
ويأتي ذلك بعدما أكد مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز" أن الجيش الأمريكي نفذ غارات جديدة داخل إيران استهدفت موقعاً عسكرياً قالت واشنطن إنه كان يشكل تهديداً للقوات الأمريكية وحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير تحدثت عن اتفاق وشيك لإعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي.
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية رداً على الهجمات الأمريكية، ما زاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وهو ما قد يجبر البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على تأجيل أي خفض محتمل للفائدة أو حتى العودة إلى تشديد السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك إن البنك المركزي الأمريكي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران والاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن الذهب يُعدّ تقليدياً ملاذاً آمناً للتحوط ضد التضخم والأزمات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبية المعدن النفيس، لأنه لا يدرّ عائداً مالياً مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للفائدة.