شهدت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تصعيداً أمنياً خطيراً ليل الخميس - الجمعة، يُعد من بين الأخطر منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر سقوط طائرة مسيّرة روسية مفخخة داخل منطقة سكنية، ما أسفر عن إصابات مباشرة في صفوف المدنيين داخل أراضي الحلف.
تفاصيل اختراق الأجواء و"الضربة المباشرة"
وفقاً للمعطيات الأولية التي كشفت عنها السلطات الرومانية، اخترقت المسيّرة الأجواء الرومانية أثناء هجوم جوي روسي واسع استهدف منشآت وبنى تحتية في الأراضي الأوكرانية القريبة من الحدود.
وتلخص النقاط التالية تفاصيل الحادث:
الموقع المستهدف: مبنى سكني مكوّن من عشرة طوابق في مدينة غالاتي (جنوب شرق رومانيا).
نوع السلاح: مسيّرة انتحارية من طراز "غيران-2" (المعروفة أيضاً بمسيرات "شاهد").
اقرا المزيد
الخسائر والأضرار: أدى ارتطام المسيّرة إلى انفجار شحنتها المتفجرة واندلاع حريق هائل؛ مما أسفر عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة، واستدعى إجلاء نحو 70 شخصاً من سكان المبنى.
التحرك الروماني: بين الرد العسكري والغضب الدبلوماسي
لم تتأخر بوخارست في الرد على هذا "التصعيد غير المسؤول"، حيث سارعت لاتخاذ حزمة من الإجراءات الميدانية والسياسية:
| نوع التحرك | الإجراءات المتخذة |
|---|---|
| عسكرياً | إعلان حالة الاستنفار وإرسال مقاتلتين من طراز (F-16) ومروحية عسكرية لمراقبة المجال الجوي والتعامل مع أي تهديد طارئ. |
| دبلوماسياً | استدعاء السفير الروسي في بوخارست لتسليمه رسالة إدانة شديدة اللهجة، مع التلويح بإجراءات دبلوماسية إضافية. |
| استراتيجياً (الناتو) | مطالبة الحلف بتسريع نشر منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على التصدي للمسيّرات منخفضة الارتفاع. |
الناتو يندد بـ "التهور الروسي" ويلوح بالمادة الرابعة
على مستوى القيادة المركزية لحلف شمال الأطلسي، أدانت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، عبر منصة "إكس" ما وصفته بـ "التهور الروسي"، مؤكدة أن الأمين العام للحلف مارك روته يجري اتصالات مكثفة ومباشرة مع السلطات الرومانية لمتابعة تداعيات الحادث.
وفي تطور بارز، أفاد مصدر مقرب من الحلف بأن رومانيا تمتلك حالياً خيار اللجوء إلى تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس الناتو (الموقعة عام 1949).
ما هي المادة الرابعة؟ تنص هذه المادة على إطلاق مشاورات طارئة بين الدول الأعضاء عندما ترى أي دولة منها أن سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها القومي بات مهدداً بشكل مباشر.
الجناح الشرقي للحلف تحت التهديد
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، تحول الجناح الشرقي للناتو إلى نقطة توتر مستمرة. فقد تزايدت حوادث اختراق الأجواء بالطائرات المسيّرة، والتي كان من أبرزها:
سقوط شظايا مسيّرات في الأراضي الرومانية عدة مرات، واستدعاء السفير الروسي في سبتمبر 2025 لحادثة مشابهة.
توغل مسيّرات في المجال الجوي البولندي، مما دفع وارسو لطلب تفعيل المادة الرابعة في خريف عام 2025.
تسجيل دول البلطيق مؤخراً لاختراقات جوية مماثلة.
وأمام هذه التهديدات الجوية منخفضة التكلفة، تشير التقديرات داخل الناتو إلى وجود خطط مستقبلية لإنشاء منظومة دفاعية آلية متكاملة على الجبهة الشرقية، في وقت تتهم فيه قيادات أوروبية موسكو بمحاولة "زعزعة استقرار الدول الديمقراطية" عبر هذه الانتهاكات المستمرة.