في خطوة تعكس سباقاً محموماً لكسر حاجز الشيخوخة، كشفت تقارير إعلامية، اليوم السبت، عن مبادرة علمية روسية غير مسبوقة، يأمر بها الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً، تهدف إلى زراعة أعضاء بشرية داخل الخنازير، في مشروع طموح يوصف بأنه "معمل الحياة"، وسط مخاوف أخلاقية كبيرة وانتقادات حادة من المجتمع العلمي الغربي.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه المبادرة التي تحمل اسماً رمزياً، تسعى إلى استخدام الهندسة الوراثية لزراعة أجنة بشرية داخل الخنازير، لإنتاج أعضاء سليمة قابلة للزرع في جسم الإنسان، مما قد يفتح الباب أمام القضاء على قوائم الانتظار الطويلة لعمليات زرع الكلى والكبد والقلب.
كيف يعمل المشروع؟
يعتمد الأسلوب الجديد على حقن خلايا جذعية بشرية في أجنة الخنازير، في مراحل مبكرة جداً من التطور. وباستخدام تقنيات التعديل الوراثي، يتم توجيه نمو هذه الخلايا لتشكل أعضاء معينة فقط (مثل البنكرياس أو الكلى)، دون التأثير على باقي أعضاء الخنزير أو دماغه.
الهدف هو أن تنمو هذه الأعضاء البشرية داخل الخنزير، ثم تُستأصل وتُزرع في مرضى بحاجة إليها، دون أن يرفضها جهازهم المناعي، لأنها تحمل خصائصهم الوراثية.
لماذا الخنازير؟
الخنزير هو الحيوان المفضل لهذا النوع من الأبحاث، لأن حجم أعضائه وتشريحها يشبه الإنسان إلى حد كبير، كما أن فترة حمله القصيرة تسمح بتسريع التجارب. هذا المشروع الروسي يتسابق مع شركات بيوتكنولوجيا أمريكية تعمل على أبحاث مماثلة، لكن الفارق أن موسكو لا تخضع لنفس القيود الأخلاقية الصارمة التي تبطئ التقدم في الغرب.
جدل أخلاقي وانتقادات دولية
لم تخلُ هذه المبادرة من انتقادات واسعة. فقد أثارت وسائل الإعلام الروسية المعارضة تساؤلات حول الأخلاقيات، وتساءلت عما إذا كان إنشاء "خنازير بشرية" يعتبر خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه، خاصة مع الخوف من تطور وعي هجين لهذه المخلوقات.
في المقابل، يجادل أنصار المشروع بأن هذه التقنية قد تنقذ ملايين الأرواح، وتجعل عمليات زرع الأعضاء متاحة للجميع، وتنهي معاناة المرضى الذين يموتون وهم ينتظرون متبرعاً مناسباً.