كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية أن الخلاف حول آلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة بقيمة 6 مليارات دولار لا يزال يُعدّ أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتواصل فيه المفاوضات المكثفة بين الجانبين لصياغة مذكرة تفاهم تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة.
وبحسب المصادر، تركز المباحثات الجارية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين الإيرانيين على استكمال بنود اتفاق أولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب توفير إطار يسمح بمواصلة التفاوض بشأن الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وأوضحت المصادر أن الأموال الإيرانية المجمدة في قطر لن تُسلّم مباشرة إلى الحكومة الإيرانية، بل ستُخصص لتمويل مشتريات إنسانية تشمل المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، ضمن آلية تخضع لإشراف ورقابة دولية.
ووفقاً لمسؤول في الإدارة الأمريكية، فإن الإفراج عن هذه الأموال سيكون تدريجياً ومشروطاً بتنفيذ إيران سلسلة من الالتزامات المتفق عليها، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإزالة الألغام البحرية التي قد تعيق حركة الملاحة التجارية الدولية.
وتعود هذه الأموال إلى اتفاق تبادل سجناء أُبرم عام 2023 خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وشمل إطلاق سراح خمسة أمريكيين من أصل إيراني كانوا محتجزين لدى طهران مقابل خمسة إيرانيين محتجزين لدى الولايات المتحدة. إلا أن تنفيذ الترتيبات المالية المرتبطة بالاتفاق توقف لاحقاً عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر من العام ذاته وما تبعه من تشديد أمريكي على آليات استخدام الأموال.
اقرا المزيد
ورغم استمرار بعض النقاط الخلافية، أكدت مصادر أمريكية أن الجانبين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى إبرام تفاهم أولي، مشيرة إلى أن المفاوضات شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة.
وجاءت هذه التطورات بعد اجتماع استمر نحو ساعتين عقده ترامب مع فريق الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، حيث ناقش المجتمعون تفاصيل المقترح المطروح وآليات تنفيذه.
وأكد ترامب، وفق المصادر، أن التوصل إلى صيغة تضمن التخلص من المواد النووية الإيرانية أو معالجتها بشكل يمنع استخدامها عسكرياً يمثل أحد الخطوط الحمراء للإدارة الأمريكية، مشدداً على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بهذا الشأن.
وفي المقابل، لا يزال ملف اليورانيوم الإيراني المخصب يُعدّ القضية الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة من المفاوضات. وكانت واشنطن قد طرحت عدة خيارات للتعامل مع المخزون الإيراني، من بينها نقل المواد إلى دولة ثالثة أو تخفيض مستوى تخصيبها وإبقاؤها داخل إيران تحت إشراف دولي.
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبدى خلال محادثات مع ترامب استعداداً مبدئياً لدعم أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه، في حين استبعد الرئيس الأمريكي نقل اليورانيوم الإيراني إلى روسيا أو الصين كجزء من التسوية المحتملة.
وفي ظل استمرار المشاورات، تدرس الأطراف المعنية بدائل أخرى تشمل نقل المواد النووية إلى دول مثل باكستان أو تركيا، أو التوصل إلى ترتيبات فنية تسمح بتقليص مستوى التخصيب داخل إيران ضمن اتفاق أوسع يجري التفاوض عليه لاحقاً.
وتتزامن هذه الجهود مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة حسم عدد من القضايا العالقة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعدّ أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.