تشهد بعض الولايات السودانية، وفي مقدمتها الخرطوم وكسلا، حراكاً متصاعداً للمعلمين على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتأخر صرف المستحقات المالية والرواتب، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخها الحديث.
ويرى المعلمون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة جعلا من الصعب مواصلة العمل في ظل الرواتب الحالية.
هذا ومع انتقال التحركات إلى أكثر من ولاية، باتت الأزمة تتجاوز حدود المطالب النقابية لتتحول إلى ملف سياسي واقتصادي يثير تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي وإدارة الموارد العامة خلال فترة الحرب.
كما وتتهم بعض القوى السياسية والجهات الداعمة للإضراب السلطات بتوجيه الجزء الأكبر من الموارد نحو المجهود العسكري على حساب الخدمات الأساسية، بما فيها التعليم والصحة، وهو ما تعتبره سبباً رئيسياً في تراجع أوضاع المؤسسات التعليمية.
ويحمّل منتقدون السلطات القائمة في بورتسودان مسؤولية تفاقم الأزمة الاقتصادية وعجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين في القطاع العام، معتبرين أن السلطة الحالية لم تجلب سوى الدمار والخراب للبلاد وسط تدهور واضح في معظم القطاعات.
اقرا المزيد
ويذهب بعض المراقبين إلى أن الحرب أصبحت مبرراً دائماً لتأجيل معالجة الأزمات الداخلية، في وقت تتراكم فيه المشكلات الاقتصادية والخدمية عاماً بعد آخر. فكلما ارتفعت أصوات المعلمين أو الأطباء أو الموظفين للمطالبة بحقوقهم، تُطرح الظروف الأمنية باعتبارها السبب الرئيسي للعجز عن الاستجابة، بينما يبقى المواطن هو الطرف الذي يدفع الثمن في النهاية.
ويرون أن الأزمة الحالية لا يمكن فصلها عن إرث طويل من السياسات التي أضعفت مؤسسات الدولة والخدمات العامة على مدى سنوات، وأن الحكومات المتعاقبة أخفقت في بناء منظومة تعليمية قادرة على الصمود أمام الأزمات، وبأن ما يحدث اليوم ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من سوء الإدارة وضعف التخطيط وغياب الإصلاح الحقيقي.
وبينما تستمر الاحتجاجات وتتسع رقعتها، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى يمكن للسلطات الاعتماد على تبريرات الحرب والأزمات المالية، فيما يواصل قطاع التعليم دفع ثمن الانهيار الإداري والاقتصادي الذي يعيشه السودان؟