رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدعوة التي وجهها إليه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مباشر بينهما، مؤكداً أنه لا يرى في الوقت الحالي سبباً يدفع إلى عقد مثل هذا الاجتماع، رغم تأكيده أنه لم يرفض مبدأ اللقاء من حيث الأساس.
وقال بوتين، في تصريحات صحافية اليوم الجمعة، إنه اطلع على الرسالة المفتوحة التي نشرها زيلينسكي مؤخراً، موضحاً: "ألقيت نظرة سريعة على رسالة زيلينسكي المفتوحة"، مضيفاً: "لم أرفض أبداً لقاء زيلينسكي، لكنني لا أقبل المراوغة".
وشدد الرئيس الروسي على أن هدف موسكو يتمثل في التوصل إلى تسوية تضمن استقراراً طويل الأمد، قائلاً: "أريد أن تكون اتفاقيات السلام دائمة"، في إشارة إلى رفضه أي ترتيبات مؤقتة قد تؤدي إلى تجدد القتال مستقبلاً.
كما كشف بوتين أن رجل أعمال روسياً التقى زيلينسكي في العاصمة الأوكرانية كييف، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة اللقاء أو الملفات التي نوقشت خلاله.
وفي معرض حديثه عن الموقف الأوكراني، اعتبر الرئيس الروسي أن كييف تسعى إلى الحصول على المزيد من الأسلحة والدعم العسكري من الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في أن يؤدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دور الضامن لأي اتفاق محتمل.
وتأتي تصريحات بوتين رداً على مبادرة طرحها زيلينسكي في رسالة مفتوحة دعا فيها إلى عقد اجتماع مباشر بين الرئيسين في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح مسار تفاوضي جديد لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022.
وكان الرئيس الأوكراني قد أكد في رسالته أن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات مباشرة مع موسكو، مقترحاً تحديد موعد للقاء ثنائي بينه وبين بوتين، مع إعلان وقف شامل لإطلاق النار طوال فترة المفاوضات.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تقترح إنهاء الحرب عبر "حوار مباشر بيننا وبينكم"، مضيفاً أنه مستعد لعقد الاجتماع في أي وقت يتم الاتفاق عليه، معتبراً أن المفاوضات المباشرة بين القيادتين قد تكون السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة القضايا الخلافية، وفي مقدمتها ملف الأراضي.
كما طرح الرئيس الأوكراني فكرة تنفيذ عملية تبادل شاملة لجميع أسرى الحرب بين الجانبين، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل مدخلاً لبناء الثقة وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى اتفاق سياسي أوسع.
وتُعد هذه الرسالة من بين المبادرات النادرة التي خاطب فيها زيلينسكي الرئيس الروسي بشكل مباشر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أكثر من أربع سنوات، في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً متواصلاً وتبادلاً للهجمات بعيدة المدى بين الطرفين.
ويعكس الرد الروسي استمرار التباعد بين موسكو وكييف بشأن آليات إنهاء الحرب، إذ تتمسك روسيا بضمانات سياسية وأمنية طويلة الأمد قبل الدخول في أي تسوية نهائية، بينما تسعى أوكرانيا إلى استثمار أي فرصة تفاوضية قد تفضي إلى وقف القتال واستعادة الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية.