أكدت القوى المدنية المتحدة "قمم" رفضها لمشاركة الكتلة الديمقراطية في مشاورات الآلية الخماسية الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومتعلقة بملف السودان، معتبرة أن الكتلة لم تعد تمثل سوى "واجهة سياسية وإعلامية" للمشروع الذي تسعى جماعة الإخوان المسلمين وأنصار النظام السابق إلى إعادة إنتاجه داخل الساحة السودانية.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة عثمان عبدالرحمن سليمان، في بيان خاص لـ"ستيب نيوز"، إن الكتلة الديمقراطية ارتبطت منذ تأسيسها، وفق تقدير "قمم"، بالدفاع عن القوى الرافضة لمسار التحول الديمقراطي، وظلت تمارس دوراً سياسياً وإعلامياً يهدف إلى التشويش على المبادرات الوطنية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب وإقامة دولة مدنية ديمقراطية في السودان.
وأضاف البيان أن الكتلة الديمقراطية تحولت، بحسب رؤية القوى المدنية المتحدة، إلى منصة لتبرير السياسات التي ساهمت في وصول البلاد إلى حالة الانقسام والاقتتال التي تعيشها حالياً، مشيراً إلى أن سجلها السياسي يعكس انحيازاً واضحاً لما وصفه بـ"جيش الإخوان والمليشيات المتحالفة معه" على حساب تطلعات السودانيين الساعين إلى التغيير وبناء دولة حديثة.
ورأت "قمم" أن مواقف الكتلة الديمقراطية اتسمت، خلال مختلف المراحل السياسية، بمساندة الانقلابات والتدابير الاستثنائية أكثر من دعمها للمسارات الديمقراطية والتوافق الوطني، مؤكدة أنها لم تُعرف بمواقف حاسمة تدعم مطالب السودانيين في إقامة دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون. كما اتهمتها بالعمل على تعطيل عملية الانتقال المدني وإضعاف القوى السياسية الداعية إلى التحول الديمقراطي.
وفي السياق ذاته، انتقد البيان الخطاب السياسي الذي تتبناه الكتلة الديمقراطية، معتبراً أنه بات أقرب إلى خطاب التعبئة والاستقطاب السياسي منه إلى الخطاب المسؤول، الأمر الذي جعلها، وفق وصف البيان، تؤدي دور "البوق الإعلامي" لجماعة الإخوان المسلمين. وأضاف أن الكتلة انشغلت بإثارة الانقسامات وتوجيه الاتهامات السياسية بدلاً من تقديم حلول عملية لمعالجة جذور الصراع السوداني، وهو ما أدى إلى صرف الأنظار عن الأولويات الملحة المتمثلة في وقف الحرب والتعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يواجهها الشعب السوداني.
وشددت القوى المدنية المتحدة على رفضها القاطع لأي محاولات من جانب الكتلة الديمقراطية أو ما وصفته بـ"معسكر بورتسودان" لإعادة تدوير جماعة الإخوان المسلمين أو منحها شرعية سياسية جديدة عبر منصات التفاوض الحالية، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات تمثل "خطاً أحمر" لا يمكن القبول به أو التساهل معه تحت أي مبررات سياسية أو إجرائية.
وفي المقابل، أكدت "قمم" أن تحالف "تأسيس" أصبح رقماً أساسياً في المعادلة السياسية السودانية، وأن تجاوزه في أي ترتيبات تتعلق بإنهاء الحرب أو إطلاق عملية سياسية شاملة لم يعد أمراً ممكناً. وأشارت إلى أن التحالف يستند إلى رؤية واضحة لمعالجة جذور الأزمة السودانية وإعادة تأسيس الدولة على أسس تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية وتحقيق السلام المستدام.
وختمت القوى المدنية المتحدة بيانها بالتأكيد على أن تنامي الالتفاف الشعبي والسياسي حول مشروع "تأسيس" يعكس، من وجهة نظرها، قناعة متزايدة بقدرته على قيادة مرحلة جديدة في السودان وإنهاء نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي.