في خطوة تعكس ملامح المقاربة الأمريكية الجديدة تجاه الملف السوري، أعلن النائب الجمهوري جو ويلسون موافقة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي على حزمة تعديلات ضمن مشروع ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، تضمنت بنوداً تتعلق بالوجود الروسي في سوريا، ودعم إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية، وتعزيز دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري.
وأوضح ويلسون أن التعديل الأول يطالب وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" بإعداد تقرير مفصل يرفع إلى لجنة القوات المسلحة حول الخطوات والآليات التي يمكن اتباعها بالتنسيق مع الحكومة السورية للحد من النفوذ الروسي داخل البلاد أو الدفع نحو انسحاب القوات الروسية من قاعدتي حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية.
تركيز على الوجود الروسي
ويتضمن المقترح الأمريكي تقييماً شاملاً لدور القواعد الروسية في سوريا وتأثيرها على المصالح الأمريكية والإقليمية، بما في ذلك دراسة التهديدات المحتملة التي قد تواجه القوات الأمريكية أو المنشآت العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في المنطقة.
كما دعا التعديل إلى تقييم ما إذا كانت القواعد الروسية في سوريا تُستخدم كمراكز لوجستية لدعم حلفاء إيران أو نقل الأسلحة إلى الجماعات المرتبطة بطهران في الشرق الأوسط، في إطار الجهود الأمريكية المستمرة للحد من النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة.
وشمل المقترح كذلك مراجعة الاتهامات المتعلقة باستخدام تلك القواعد لتجنيد أو نقل مقاتلين أجانب، سواء من أفريقيا أو سوريا أو مناطق أخرى، للمشاركة في الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى توثيق طبيعة الدعم الذي قدمته القوات الروسية للنظام السوري خلال السنوات الماضية.
اقرا المزيد
دعم إعادة بناء الجيش السوري
أما التعديل الثاني فقد حمل أبعاداً سياسية وعسكرية أوسع، إذ أكد دعم لجنة القوات المسلحة الأمريكية لأهداف السياسة الأمريكية في سوريا، والتي تتضمن إقامة دولة مستقرة وخالية من التنظيمات الإرهابية، وتحافظ على أمنها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية.
كما نص التعديل على دعم الجهود الرامية إلى تعزيز احترافية الجيش السوري وإعادة تنظيمه، مع الإشارة بشكل مباشر إلى دمج وحدات بحجم ألوية من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الهيكل العسكري الرسمي للدولة السورية.
ولم يقتصر الأمر على دمج المقاتلين فقط، بل تضمن أيضاً دعماً لتعيين شخصيات وقيادات عسكرية من "قسد" في مناصب قيادية مؤثرة داخل وزارة الدفاع السورية، بما يضمن مشاركة أوسع للمكونات المختلفة في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
مؤشرات على سياسة أمريكية جديدة
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تعكس توجهاً أمريكياً متزايداً نحو دعم عملية إعادة بناء المؤسسات السورية بعد سنوات من الصراع، بالتوازي مع محاولة تقليص النفوذ الروسي الذي عزز حضوره العسكري والسياسي في سوريا منذ تدخله المباشر عام 2015.
كما تكشف البنود المتعلقة بدمج "قسد" عن اهتمام أمريكي بالحفاظ على دور حلفائها المحليين في شمال وشرق سوريا ضمن أي ترتيبات أمنية مستقبلية، بما يمنع عودة التوترات العسكرية ويضمن استمرار الحرب على التنظيمات المتطرفة.
بين دمشق وموسكو
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وموسكو تحولات متسارعة منذ التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين، وسط نقاشات متزايدة بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية ودورها في المرحلة المقبلة.
ورغم أن التعديلات لا تمثل قرارات تنفيذية ملزمة حتى الآن، فإنها تعطي مؤشراً واضحاً على اتجاهات التفكير داخل الكونغرس الأمريكي بشأن مستقبل سوريا، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية السورية وتقليص النفوذ الروسي، بالتزامن مع سعي واشنطن إلى تعزيز الاستقرار ومنع عودة بؤر الصراع في البلاد.