اقتصاد ومال

الصين تواصل تكديس الذهب للشهر الـ19.. بنكها المركزي يشتري مع انهيار الأسعار عالميًا

أسعار الذهب
أسعار الذهب

واصلت الصين تعزيز احتياطياتها من الذهب، في خطوة تعكس توجه بكين المتزايد نحو تنويع أصولها الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، بعدما أظهرت بيانات رسمية صادرة عن بنك الشعب الصيني، اليوم الأحد، ارتفاع احتياطيات البلاد من المعدن النفيس للشهر التاسع عشر على التوالي.

وأظهرت البيانات أن احتياطيات الذهب الصينية بلغت بنهاية مايو/أيار الماضي نحو 74.96 مليون أوقية من الذهب الخالص، مقارنة بـ74.64 مليون أوقية في نهاية أبريل/نيسان، ما يؤكد استمرار سياسة الشراء المنتظم التي ينتهجها البنك المركزي الصيني منذ أكثر من عام ونصف.

ورغم زيادة الكميات المحتفظ بها من الذهب، فإن القيمة الإجمالية للاحتياطي تراجعت إلى 340.75 مليار دولار بنهاية مايو، مقابل 344.17 مليار دولار في الشهر السابق، متأثرة بانخفاض أسعار المعدن النفيس عالمياً خلال الفترة الماضية.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه أسعار الذهب تراجعاً للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، وسط ضغوط ناجمة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة، إضافة إلى تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران وعدم التوصل إلى تسوية سياسية تنهي التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

واستمرت الضغوط على المعدن الأصفر خلال يونيو/حزيران الجاري، حيث جرى تداوله أخيراً بالقرب من مستوى 4330 دولاراً للأوقية، بعدما فقد جزءاً من المكاسب التي حققها خلال الأشهر الماضية.

وفي المقابل، أظهرت السوق الصينية استمرار الطلب المحلي القوي على الذهب، حيث ارتفع استهلاك المعدن النفيس بأكثر من 4% خلال الربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً بالإقبال المتزايد على شراء السبائك والعملات الذهبية باعتبارها ملاذاً آمناً في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة "شينخوا"، بلغ إجمالي استهلاك الذهب في الصين نحو 303.29 أطنان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، فيما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قوية بلغت 50.44 طناً خلال الفترة ذاتها، لترتفع حيازاتها الإجمالية إلى 298.29 طناً بنهاية مارس/آذار الماضي.

ويعكس هذا الأداء المتنامي للذهب داخل الصين توجهاً أوسع تشهده البنوك المركزية حول العالم، التي كثفت مشترياتها من المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي ونشرت تفاصيله صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الذهب أصبح للمرة الأولى أكبر أصل احتياطي تحتفظ به البنوك المركزية حول العالم، متجاوزاً سندات الخزانة الأمريكية.

ووفق التقرير، ارتفعت حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات العالمية إلى 27% بنهاية عام 2025 مقارنة بـ20% في العام السابق، بينما تراجعت حصة سندات الخزانة الأمريكية إلى 22% بعد أن كانت تقارب 25% في عام 2024.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة متزايدة لدى العديد من الدول في تقليل تعرضها للمخاطر المرتبطة بالدولار والأسواق المالية الأمريكية، خصوصاً في ظل العقوبات الاقتصادية المتكررة والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات رسمية أخرى صادرة عن السلطات الصينية ارتفاع إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد إلى 3.44 تريليون دولار بنهاية مايو/أيار، بزيادة بلغت 31.7 مليار دولار، أو ما يعادل 0.9% مقارنة بالشهر السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار قوة المركز المالي الخارجي للصين، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز أدوات الحماية المالية والاقتصادية لمواجهة التحديات الدولية، عبر الجمع بين أكبر احتياطي نقد أجنبي في العالم وزيادة المخزون الاستراتيجي من الذهب.

ويُعدّ استمرار شراء الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي مؤشراً على أن الصين لا تنظر إلى المعدن النفيس كأداة استثمارية قصيرة الأجل فحسب، بل كركيزة أساسية في استراتيجيتها المالية طويلة المدى، وسط تحولات متسارعة تشهدها خريطة الاقتصاد العالمي والنظام النقدي الدولي. 

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق