كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات أمريكية وصفت بالعاجلة للتحقق من طبيعة التنسيق العسكري المتنامي بين مصر وتركيا، في ظل مؤشرات على توسع التعاون الأمني بين البلدين بعد سنوات من التوتر السياسي، الأمر الذي أثار قلقاً متزايداً داخل الأوساط الإسرائيلية والغربية بشأن انعكاساته المحتملة على موازين القوى في منطقة شرق البحر المتوسط.
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت خلال الفترة الأخيرة نشاطاً غير اعتيادي بين القاهرة وأنقرة، تمثل في ارتفاع مستوى الاتصالات والاجتماعات بين مسؤولي وزارتي الدفاع في البلدين، وسط تقديرات تتحدث عن بحث مشاريع تعاون عسكري وأمني واسعة النطاق.
وبحسب الصحيفة، طلبت الإدارة الأمريكية من بعثاتها الدبلوماسية في كل من مصر وتركيا تقديم تقارير تفصيلية حول طبيعة المشاورات الجارية بين الجانبين، في محاولة لفهم ما إذا كانت القاهرة وأنقرة تقتربان من توقيع اتفاقيات أمنية واستراتيجية قد يكون لها تأثير مباشر على التوازنات الإقليمية.
وأشارت التقارير إلى أن مكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجّه استفسارات رسمية إلى السفارتين الأمريكيتين في القاهرة وأنقرة للحصول على معلومات تتعلق باللقاءات التي تعقد بين كبار الضباط والمسؤولين العسكريين في البلدين، في ظل تنامي الاهتمام الأمريكي بمسار العلاقات الدفاعية بينهما.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية التركية مرحلة متقدمة من إعادة التطبيع، بعد سنوات من القطيعة السياسية التي أعقبت أحداث عام 2013. فمنذ عام 2021 بدأ الجانبان خطوات تدريجية لإعادة بناء العلاقات، شملت تبادل الزيارات الدبلوماسية وإعادة السفراء وفتح قنوات حوار سياسي وأمني.
ووفقاً للتقرير الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعد من أبرز الأطراف التي تدفع واشنطن إلى متابعة هذا الملف عن كثب، حيث تبدي تل أبيب اهتماماً متزايداً بمعرفة طبيعة التفاهمات التي يجري العمل عليها بين القاهرة وأنقرة، خاصة إذا كانت تشمل ملفات أمنية أو عسكرية حساسة.
وتشير تقديرات وردت في التقرير إلى احتمال وجود مباحثات تتعلق بشراء مصر منظومات دفاع جوي تركية أو تطوير تعاون في مجال خفر السواحل والأمن البحري، وهي ملفات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن، لكنها تحظى باهتمام كبير لدى الدوائر الأمنية الإسرائيلية.
كما تحدثت الصحيفة عن ضغوط تمارسها أطراف إقليمية، من بينها اليونان وقبرص ودولة خليجية لم تسمها، على مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية من أجل تسليط الضوء على وتيرة الاجتماعات العسكرية المتزايدة بين القاهرة وأنقرة، معتبرة أن طبيعة هذه الاتصالات وحجمها يتجاوزان الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن دوائر أمنية وسياسية في ألمانيا رصدت ما وصفته بـ"النمو الملحوظ" في مستوى التفاهمات الدفاعية بين مصر وتركيا، مع وجود نقاشات أولية حول إمكان بناء إطار أوسع للتعاون العسكري قد يشمل مستقبلاً دولاً أخرى في المنطقة.
وذهبت بعض التقديرات إلى الحديث عن إمكانية بلورة إطار تعاون أمني أو عسكري أوسع بين عدد من الدول العربية والإسلامية، من بينها باكستان والسعودية، إلا أن هذه الطروحات ما تزال ضمن نطاق التحليلات والتقديرات ولم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي من الدول المعنية.
ويكتسب التقارب المصري التركي أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق المتوسط، حيث تتداخل ملفات الطاقة والأمن البحري والنفوذ الإقليمي مع الصراعات القائمة في ليبيا وسوريا، فضلاً عن التنافس المرتبط بمشاريع الغاز وخطوط النقل الاستراتيجية.
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع حضورها الإقليمي من خلال تطوير صناعاتها الدفاعية، لا سيما في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية الحديثة، ما جعلها لاعباً رئيسياً في سوق السلاح الإقليمي.
أما مصر، فتواصل تعزيز قدراتها العسكرية وتنويع مصادر تسليحها، مع الحفاظ على موقعها كإحدى أبرز القوى العسكرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي يجعل أي تقارب دفاعي بينها وبين تركيا محل متابعة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية.