اخبار العالم

الهند تقطع المياه عن باكستان.. وإسلام آباد تلوّح باعتبار الخطوة عملاً حربياً

باكستان والهند
باكستان والهند

صعّدت الهند من لهجتها تجاه باكستان في واحدة من أخطر جبهات التوتر بين البلدين، بعدما تعهدت بمنع وصول أي كمية من المياه إلى جارتها الغربية خلال السنوات المقبلة، في خطوة تنذر بتفاقم ما بات يُعرف بـ"حرب المياه" بين القوتين النوويتين.

وقال وزير المياه الهندي سي آر باتيل إن بلاده تعمل على ضمان عدم تدفق أي مياه إلى باكستان، مؤكداً أن الحكومة تنفذ توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء ناريندرا مودي بهذا الشأن.

وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء آسيا الدولية الهندية أن "قطرة ماء واحدة لن تصل إلى باكستان خلال السنوات المقبلة"، مشيراً إلى أن نيودلهي تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق هذا الهدف من خلال مشاريع مائية وبنية تحتية جديدة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة متصاعدة بين البلدين منذ أن علّقت الهند مشاركتها في معاهدة مياه نهر السند في مايو 2025، عقب هجوم دام استهدف سياحاً في إقليم كشمير الخاضع للإدارة الهندية.

وأثار القرار الهندي آنذاك مخاوف واسعة من دخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من المواجهة، خاصة أن المعاهدة التي وُقعت عام 1960 كانت تُعدّ واحدة من الاتفاقيات القليلة التي صمدت أمام الحروب والأزمات المتلاحقة بين البلدين.

وتنظم المعاهدة تقاسم مياه ستة أنهار رئيسية ضمن حوض نهر السند، الذي يُعدّ شريان الحياة الأساسي لملايين السكان في كل من الهند وباكستان، كما تعتمد عليه قطاعات حيوية في الزراعة والطاقة والصناعة.

وفي المقابل، شددت باكستان على أن أي محاولة لتغيير مجرى الأنهار المشتركة أو تقليص تدفق المياه إليها ستُعتبر "عملاً حربياً"، مؤكدة أن معاهدة مياه نهر السند لا تزال قائمة من الناحية القانونية، ولا تتضمن آلية تسمح لأي طرف بالانسحاب منها بشكل أحادي.

وترى إسلام آباد أن المياه تمثل قضية أمن قومي، نظراً لاعتماد الاقتصاد الباكستاني بصورة كبيرة على تدفقات نهر السند وروافده، خاصة في قطاع الزراعة الذي يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة بعد إعلان الهند المضي في تنفيذ مشاريع جديدة على نهر تشيناب، وهو أحد الأنهار التي تمنحها المعاهدة وضعاً خاصاً لصالح باكستان.

واتهمت السلطات الباكستانية نيودلهي بالسعي إلى "استخدام المياه كسلاح"، بعد الإعلان عن خطط لنقل كميات من مياه نهر تشيناب إلى أحواض مائية أخرى داخل الأراضي الهندية.

كما أثارت مشاريع هندية جديدة في مجال الطاقة الكهرومائية وإدارة السدود مخاوف باكستانية من إمكانية تقليص كميات المياه المتدفقة عبر الحدود أو التحكم بها لأغراض سياسية.

وكانت المؤسسة الوطنية للطاقة الكهرومائية في الهند قد طرحت خلال الأشهر الماضية مناقصات لتنفيذ مشاريع مائية جديدة، من بينها مشروع نفق يهدف إلى تحويل جزء من مياه تشيناب إلى حوض نهر بياس، وهو ما اعتبرته باكستان خطوة تمسّ مباشرة حقوقها المائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النزاع التاريخي بين البلدين حول إقليم كشمير، الذي ظل محوراً رئيسياً للتوتر منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947.

ويرى مراقبون أن ملف المياه بات يتحول تدريجياً إلى أحد أخطر عناصر الصراع بين الجارتين، خصوصاً أن أي انخفاض ملموس في تدفقات الأنهار العابرة للحدود قد ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والاستقرار الاقتصادي في باكستان.

ومع تصاعد الخطاب السياسي من الجانبين، تزداد المخاوف من أن تتحول أزمة المياه إلى بؤرة مواجهة جديدة بين دولتين تمتلكان ترسانتين نوويتين، في وقت لا تزال فيه القنوات الدبلوماسية عاجزة عن احتواء الخلافات المتراكمة بينهما.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق