أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد كشفه عن ما وصفه بعملية سرية استولت خلالها الولايات المتحدة على ملايين البراميل من النفط الإيراني، في وقت نفى فيه وزير الطاقة الأمريكي علمه بأي تحرك من هذا النوع، ما سلط الضوء على تباين لافت داخل الإدارة الأمريكية بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية في المواجهة مع طهران.
وقال ترامب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة كانت تحصل على "ملايين البراميل من النفط الإيراني كل ليلة"، مضيفاً أن السلطات الإيرانية "اكتشفت الأمر للتو"، في تصريحات أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة العملية والجهات التي نفذتها.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن هذه الكميات الضخمة من النفط الإيراني ساهمت بشكل مباشر في الحد من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، معتبراً أن الأسواق كانت ستشهد قفزات غير مسبوقة لولا هذه الإجراءات.
وأوضح أن أسعار النفط كانت مرشحة للوصول إلى مستويات تقارب 250 دولاراً للبرميل، إلا أن ما وصفه بسحب ملايين البراميل من النفط الإيراني ساهم في إبقاء الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل.
ورغم لهجته التصعيدية تجاه إيران، أكد ترامب أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل لاتفاق مع طهران بشأن ملفها النووي.
وقال إن إيران وافقت بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن الاتفاق بين الجانبين لم يُوقّع رسمياً حتى الآن، رغم استمرار الاتصالات والجهود الدبلوماسية.
وفي المقابل، فاجأ وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت المراقبين عندما أكد خلال جلسة استماع في الكونغرس أنه لا يملك أي معلومات بشأن استيلاء الولايات المتحدة على ملايين البراميل من النفط الإيراني.
وقال رايت إنه ليس على علم بحدوث مثل هذه العمليات، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي التي نُقلت على نطاق واسع في وسائل الإعلام.
إلا أن الوزير أشار إلى أن القوات الأمريكية لعبت دوراً في تسهيل حركة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن الجيش الأمريكي ساعد في إخراج بعض شحنات النفط من الممر البحري الحيوي خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن حركة نقل النفط عبر المضيق شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الأخير، في إشارة إلى التحسن النسبي في تدفق الإمدادات رغم التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
وفي سياق متصل، عاد ترامب إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى القوة إذا فشلت الجهود السياسية والدبلوماسية.
وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن بلاده ستنفذ هجوماً "قوياً للغاية" ضد إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سلام، مضيفاً: "سنهاجمهم، وسيكون ذلك بقوة شديدة".
وربط الرئيس الأمريكي تهديداته الأخيرة بالتطورات العسكرية في الخليج، مشيراً إلى حادثة إسقاط مروحية من طراز AH-64 Apache في مضيق هرمز، والتي اعتبرها دليلاً على استمرار التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية.