أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، التوصل إلى إطار اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الطرفين توصلا إلى نص نهائي للاتفاق بعد جولات مكثفة من المفاوضات.
وقال شريف إن باكستان، التي لعبت دور الوسيط بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، تستعد للمشاركة في إجراءات التوقيع الإلكتروني على الاتفاق، متوقعاً أن يتم ذلك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، على أن تعقب ذلك مباحثات فنية لاستكمال التفاصيل التنفيذية خلال الأسبوع المقبل.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني ثقته بأن الاتفاق المرتقب سيمثل نقطة تحول في مسار الأزمة، معتبراً أنه قد يضع أسساً لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
وقال في تصريحاته: "نتقدم بالشكر للولايات المتحدة الأمريكية وإيران على التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن هذا الاتفاق التاريخي سيشكل أساساً متيناً لسلام دائم".
وتأتي هذه التصريحات في ظل مؤشرات متزايدة خلال الأيام الأخيرة على اقتراب الطرفين من التوصل إلى تفاهم نهائي، بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتوترات التي هزت منطقة الشرق الأوسط وأثرت على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الاتفاق بات قريباً من الاكتمال، مشيراً إلى أن بعض التعديلات لا تزال ممكنة قبل التوقيع النهائي.
وقال عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي إن "الاتفاق سيُوقع ويُعلن بمجرد استكمال المراحل النهائية من المفاوضات"، معرباً عن تفاؤله بإمكانية إنجاز ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف أن التفاهم المطروح يعكس، من وجهة نظر طهران، خروج إيران من المواجهة الأخيرة في موقع أقوى، مؤكداً أن الاتفاق لا يزال خاضعاً للمراجعة النهائية من قبل الأطراف المعنية.
من جانبه، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي تتراوح بين 80 و85 بالمئة، مشيراً إلى أن الجانبين أصبحا قريبين من خط النهاية، رغم وجود بعض القضايا التي تحتاج إلى استكمال النقاشات الفنية والسياسية بشأنها.
وقال المسؤول: "لم نصل إلى خط النهاية بعد، لكننا قريبون جداً"، في إشارة إلى استمرار المشاورات بين الوفدين الأمريكي والإيراني.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى أواخر فبراير الماضي، عندما اندلعت الحرب عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، ما أدى إلى تصعيد واسع شمل هجمات متبادلة في عدة ساحات إقليمية.
وخلال الأشهر الماضية، امتدت تداعيات الصراع إلى دول عدة في المنطقة، وتسببت في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من تهديد الملاحة البحرية وإمدادات النفط، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، فإن المنطقة شهدت لاحقاً خروقات متكررة، شملت ضربات أمريكية على أهداف إيرانية وهجمات إيرانية استهدفت مواقع في دول خليجية، إلى جانب استمرار التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق المرتقب قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، ويعيد إطلاق مسار تفاوضي أوسع لمعالجة الملفات العالقة بين واشنطن وطهران، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية ومستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.