حرب ايران واسرائيل

بزشكيان يحذر من انقسام داخلي يخدم نتنياهو

بزشكيان يحذر من انقسام داخلي يخدم نتنياهو: أخبار

في ظل تصاعد الجدل السياسي الداخلي حول التفاهم مع واشنطن، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً شديد اللهجة من أن أي انقسام أو خلاف في البلاد لا يخدم سوى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، داعياً إلى التمسك بالوحدة الوطنية في "مرحلة شديدة الحساسية".

جاءت تصريحات بزشكيان خلال خطابين منفصلين، الأول أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف، والثاني أمام منظمة "الباسيج" الجامعية في طهران، بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية – الأمريكية في سويسرا.

تحذير من "التفرقة"

وقال بزشكيان: "أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف تصبّ في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية". وأضاف أن مَن يراجع خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأمريكية سيجد أن "أكبر أمل لديهم هو خلق التفرقة داخل البلاد وتفكيك وحدة وتضامن الشعب".

وحذّر الرئيس الإيراني من خطورة الانزلاق إلى الانقسام، قائلاً: "إذا كان من المقرر أن نخلق الانشقاق بناءً على نيات وأقوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلى إسرائيل وأمريكا، وسندمر البلاد بأيدينا". ودعا الذين يطلقون تصريحات دون الالتفات إلى آثارها إلى إدراك أنهم "يصبون الماء في طاحونة العدو".

دفاع عن المفاوضات وتغيير الخطاب الأمريكي

قدّم بزشكيان أقوى دفاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مشيراً إلى تغير ملحوظ في الخطاب الأمريكي مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وقال: "في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بلا قيد أو شرط، وليس لها الحق في القيام ببعض الأمور. أما الآن، فقد باتوا يعترفون بأن لإيران حقوقاً لا يمكن تجاهلها".

واعتبر أن المحادثات الجارية "يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جداً لازدهار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة". مؤكداً أن "جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران".

نتنياهو والرافضون للمفاوضات

اتهم بزشكيان نتنياهو بالسعي لإفشال المسار الدبلوماسي، وقال: "هناك عدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نتنياهو الذي لا يريد بأي شكل أن يسود الهدوء في المنطقة". وأضاف أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة هدفت إلى إدامة الحرب ومنع إيران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية.

كما أشار إلى أن "أنصار النظام الملكي السابق يقفون أيضاً ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات"، محذراً من أن "أي فرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاستقرار تسير عملياً في الطريق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له".

تفويض من المرشد وانتقاد الإعلام

شدّد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات مُنِحت لها من "أعلى مستويات السلطة"، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني "منح الحكومة الصلاحية لمتابعة هذا المسار". وأكد أن الاتفاق لم يكن قراراً فردياً، بل "ثمرة عمل جماعي" في المجلس الأعلى للأمن القومي.

ودعا هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إلى توخي الحذر في تغطيتها، محذراً من أن بعض البرامج التي تستضيف شخصيات مهاجمة للحكومة قد تضر بالجهود الجارية.

خطوط حمراء وتحذير اقتصادي

رغم دفاعه عن التفاوض، طمأن بزشكيان المنتقدين بأن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، مؤكداً: "لن نتنازل عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر إلى قبول هذا الحق". كما شدد على أن لإيران الحق في امتلاك صواريخ باليستية، معتبراً أن "القاعدة تغيرت" مقارنة بالمراحل السابقة.

وفي الجانب الاقتصادي، حذّر بزشكيان من تداعيات استمرار التضخم المرتفع الذي يتراوح بين 40 و60%، متسائلاً: "إذا استمر التضخم، وتحول إلى تضخم من ثلاث خانات، فهل سيكون المجتمع قادراً على تحمل ذلك؟". وأكد أن الحكومة وعدت بزيادة قيمة القسائم والدعم المعيشي "حتى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الحياة".

في خضم هذا السجال المحتدم بين مؤيدي المفاوضات ومعارضيها، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح بزشكيان في احتواء الانقسام الداخلي والحفاظ على وحدة الصف، أم أن الضغوط المتصاعدة من التيار المحافظ المتشدد ستعيد إيران إلى مربع المواجهة الداخلية التي ينتظرها نتنياهو؟

معلومات النشر

الكاتب: حمزة الشامي

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق