أعلنت عمدة مدينة لوس أنجلوس، كارين باس، حالة الطوارئ في المدينة بعد استمرار حريق ضخم اندلع داخل مستودع لتخزين الأغذية المجمدة، ما أدى إلى تصاعد كميات هائلة من الدخان غطت أجزاء واسعة من المدينة وأثارت مخاوف متزايدة بشأن الصحة العامة والبيئة.
وأكدت باس أن إعلان الطوارئ يهدف إلى تسريع الحصول على الموارد والمساعدات اللازمة للسيطرة على الحريق وحماية السكان المتضررين من آثاره، مشيرة إلى أن السلطات المحلية تعمل بالتنسيق مع مقاطعة لوس أنجلوس لتوفير الدعم والإيواء للعائلات المتأثرة بالدخان.
وقالت في بيان: "فتحت المدينة والمقاطعة أماكن للعائلات التي تبحث عن ملاذ من الدخان، وسنواصل العمل دون توقف وسنفعل كل ما بوسعنا لإخماد هذا الحريق بالكامل".
دخان كثيف وتحذيرات للسكان
وكان الحريق قد اندلع الأربعاء داخل مستودع تبريد مملوك للقطاع الخاص في حي بويل هايتس شرقي المدينة، ما دفع السلطات إلى إصدار تعليمات عاجلة للسكان بالبقاء داخل منازلهم لتجنب استنشاق الهواء الملوث.
وطلبت السلطات من السكان إغلاق النوافذ والأبواب وفتحات التهوية، وإيقاف أجهزة التكييف، ونقل أفراد الأسرة والحيوانات الأليفة إلى غرف داخلية بعيدة عن مصادر الهواء الخارجي، في ظل استمرار تصاعد الأدخنة الكثيفة من موقع الحريق.
85 مليون رطل من الأغذية داخل المستودع
من جانبه، أوضح رئيس إدارة الإطفاء في لوس أنجلوس، جايمي مور، أن فرق الطوارئ تمكنت من التعامل مع المواد الخطرة المرتبطة بالحريق، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة بسبب طبيعة المبنى ومحتوياته.
وأشار إلى أن المستودع يضم ما يقارب 85 مليون رطل من الأغذية المجمدة المخزنة على منصات ضخمة، وهو ما يجعل عمليات الإطفاء والوصول إلى بؤر النيران معقدة للغاية.
وقال مور: "لا يستطيع رجال الإطفاء الدخول ببساطة والبدء في تحريك منصات التخزين، فالرؤية داخل المبنى معدومة تماماً"، مضيفاً أن تصميم المنشأة وكثافة الدخان يعرقلان جهود السيطرة السريعة على الحريق.
مخاوف من تلوث بيئي
وتعمل فرق الإطفاء حالياً على معالجة المخاطر البيولوجية والبيئية الناتجة عن احتراق كميات ضخمة من المواد المخزنة، وسط مخاوف من انتشار ملوثات قد تؤثر على المناطق السكنية المجاورة.
وأوضحت العمدة أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية صحة السكان ومنع تحول الحادث إلى كارثة بيئية، مؤكدة أن السلطات تسعى إلى إزالة المواد السامة والتعامل معها وفق إجراءات السلامة المعتمدة.
وقالت: "هذا يتعلق بالوقاية، وهذا يتعلق بحماية الصحة العامة".
طلب دعم من ولاية كاليفورنيا
ويتضمن إعلان حالة الطوارئ طلباً رسمياً للحصول على مساعدات إضافية بموجب قانون كاليفورنيا للمساعدة في الكوارث، إلى جانب دعوة سلطات الولاية لتسريع توفير المعدات والموارد والبرامج اللازمة لدعم جهود الاستجابة.
ويواصل مئات من رجال الإطفاء العمل على مدار الساعة لمحاصرة النيران ومنع امتدادها إلى منشآت مجاورة، فيما تراقب السلطات مستويات جودة الهواء بشكل مستمر تحسباً لأي تطورات قد تستدعي توسيع نطاق التحذيرات أو الإخلاءات في المناطق المحيطة.
ويُعد هذا الحريق من أكبر الحرائق الصناعية التي تشهدها لوس أنجلوس خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار جهود فرق الطوارئ لمنع وقوع تداعيات صحية وبيئية واسعة النطاق.