شهدت مدينة بيت شيمش وسط إسرائيل، الليلة الماضية، انفجاراً قوياً أدى إلى تشكل كرة نار ضخمة في السماء، ما أثار حالة من الهلع والذعر بين السكان، قبل أن تعلن شركة صناعات عسكرية إسرائيلية أن الانفجار ناجم عن "تجربة منسقة"، وسط تشكيك واسع بالرواية الرسمية.
وأفادت وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الإسرائيلية، بأن منشأة صاروخية تقع في بيت شيمش قرب القدس شهدت انفجاراً عنيفاً سُمعت أصداؤه في مناطق واسعة، فيما رصد السكان كرة لهب ضخمة في السماء.
وأضافت التقارير أن دوي الانفجار دفع كثيرين للاعتقاد بوقوع هجوم مفاجئ، خصوصاً في ظل التوترات الأمنية والتصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
ويأتي الحادث في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة ولبنان، رغم اتفاقي وقف إطلاق النار الساريين منذ أكتوبر الماضي وأبريل الماضي على التوالي، فيما يواصل حزب الله الرد على الخروقات الإسرائيلية عبر استهداف مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
وبحسب وسائل الإعلام العبرية، تبين لاحقاً أن الانفجار مرتبط بتجربة نفذتها شركة تومر الحكومية المتخصصة في الصناعات الصاروخية لصالح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
اقرا المزيد
وقالت الشركة، في بيان مقتضب، إن "التجربة أُجريت وفقاً للخطة الموضوعة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الاختبار أو أسبابه.
وتُعد شركة "تومر" من أبرز الجهات الإسرائيلية العاملة في تطوير محركات الصواريخ، بما يشمل أنظمة تُستخدم في صواريخ Arrow المعروفة باسم "حيتس"، إضافة إلى منصات إطلاق الأقمار الصناعية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول في الشركة، لم تسمّه، قوله إن الانفجار كان "مراقباً ومنسقاً"، إلا أن أسباب تنفيذ التجربة قرب الساعة الحادية عشرة ليلاً بقيت غير واضحة، خاصة مع تداول تقارير تتحدث عن استعدادات إسرائيلية مرتبطة بإيران.
ومنذ أشهر، تعيش تل أبيب حالة تأهب تحسباً لاحتمال انهيار الهدنة غير المعلنة بين واشنطن وطهران، واستئناف المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير الماضي.
وأشارت هيئة البث إلى أن حادثاً مشابهاً وقع في المنشأة ذاتها عام 2021، عندما أعلنت الشركة أيضاً أن الانفجار كان نتيجة "تجربة منسقة" ولم يسفر عن إصابات.
في المقابل، انتقد المراسل العسكري لقناة "كان" العبرية الرسمية طريقة تعامل الشركة مع الحادث، واصفاً إجراء تجربة ضخمة ليلاً من دون إبلاغ السكان بأنه "سلوك مستغرب وجنوني".
وأضاف أن الشركة رفضت توضيح أسباب ظهور "فطر النار" الضخم في السماء، واكتفت بالقول إن التجربة لم تفشل وإن العمل في المنشأة مستمر على مدار الساعة، بينما أبدى كثير من سكان المنطقة تشكيكهم في الرواية الرسمية.
ويُستخدم مصطلح "فطر النار" أو "سحابة المشروم" لوصف السحابة الدخانية الضخمة التي تتشكل عقب الانفجارات الكبيرة، خصوصاً الانفجارات ذات الطابع العسكري.
وحتى صباح الأحد، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي توضيح رسمي إضافي بشأن طبيعة الانفجار، في حين لم يتسن التحقق بشكل مستقل من أسبابه، في ظل الرقابة المشددة التي تفرضها إسرائيل على المعلومات المتعلقة بالمنشآت العسكرية والأمنية.