أمر النائب العام في الإمارات العربية المتحدة حمد سيف الشامسي بإحالة 19 متهماً، بينهم ست شركات مسجلة داخل الدولة، إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، على خلفية اتهامات تتعلق بالاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال.
وقالت النيابة العامة إن قرار الإحالة جاء عقب تحقيقات موسعة كشفت عن محاولة تمرير شحنة ذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي الإمارات، في مخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.
ووفقاً للتحقيقات، ارتبطت الوقائع بصفقات تسليح جرت بطلب من لجنة التسليح التابعة لسلطة بورتسودان برئاسة عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبالتنسيق مع عثمان محمد الزبير محمد، فيما شملت الاتهامات شخصيات أخرى، من بينها صلاح عبد الله محمد صالح.
صفقتان وتسليح بملايين الدولارات
وكشفت التحقيقات أن المتهمين نفذوا مخططهم عبر صفقتين مترابطتين استخدمت فيهما واجهات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعمليات.
وفي الصفقة الأولى، التي أُبرمت خارج الدولة، جرى الاتفاق على توريد أسلحة وعتاد عسكري شمل بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة معلنة بلغت 13 مليون دولار، بينما قالت التحقيقات إن القيمة الفعلية للشحنة لم تتجاوز 10 ملايين دولار، مع تخصيص فارق السعر كعمولات غير مشروعة جرى توزيعها بين المتهمين.
وأضافت النيابة أن المدفوعات مرت عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الإمارات تحت غطاء معاملات تجارية صورية.
أما الصفقة الثانية، فنُفذت داخل الدولة باستخدام أكثر من مليوني دولار من عائدات الصفقة الأولى، بهدف توريد عاجل لشحنة ذخائر إضافية من نوع "غرانوف"، حيث تم إدخال جزء من الشحنة إلى الإمارات عبر طائرة خاصة بطرق احتيالية تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.
إحباط مخطط أوسع
وأكدت التحقيقات أن الأجهزة المختصة تمكنت من كشف العملية وتعقب الأموال والشحنات، ما أدى إلى إحباط المخطط قبل اكتماله، وإلقاء القبض على المتهمين.
وأشارت النيابة إلى أن المخطط لم يكن يقتصر على الشحنة المضبوطة، بل امتد إلى تهريب خمسة ملايين طلقة إضافية عبر ست صفقات أخرى كان يجري التحضير لها.
كما تضمنت الأدلة، بحسب البيان، وثائق مالية ومراسلات رسمية وتحويلات مصرفية وتسجيلات ومحادثات موثقة، إضافة إلى اعترافات عدد من المتهمين، كشفت ترابط الأدوار بين المشاركين في القضية.
وكان النائب العام الإماراتي قد أعلن في 30 أبريل/نيسان 2025 إحباط محاولة لتمرير أسلحة وعتاد عسكري إلى بورتسودان بطريقة غير مشروعة، واعتقال خلية متورطة في الاتجار غير المشروع بالعتاد العسكري وغسل الأموال.
وشددت النيابة العامة في ختام بيانها على أن الإمارات "لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالي في أنشطة غير مشروعة"، مؤكدة أن "سيادة الدولة وأمنها خط أحمر".