شهدت الأسواق العالمية، الثلاثاء، تراجعا في أسعار النفط والذهب مقابل ارتفاع الدولار، وسط ترقب المستثمرين لمسار الحرب في الشرق الأوسط، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق هجوم كان مقررا على إيران لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى إنهاء التصعيد، وانتظار رد من طهران خلال 3 أيام.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/تموز بنسبة 1.5% لتسجل 110.45 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو/حزيران بنسبة 0.95% إلى 103.39 دولارات للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعدما أعلن ترمب وجود "فرصة جيدة جدا" للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وذلك عقب ساعات من قراره وقف تنفيذ عمل عسكري ضد طهران لإفساح المجال أمام المسار التفاوضي.
وقال تيم ووترر، المحلل في مؤسسة "كيه سي إم تريد"، إن تصريحات ترمب ساهمت في تخفيف الضغوط الفورية على الأسواق، إلا أن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل بداية تهدئة حقيقية أم مجرد توقف تكتيكي مؤقت.
وأضاف أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطا بطبيعة الرد الإيراني، إضافة إلى وضع الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بعدما تسبب التصعيد العسكري في شبه إغلاق للمضيق وأثار مخاوف واسعة من اضطرابات في الإمدادات العالمية.
اقرا المزيد
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن واشنطن وافقت خلال المفاوضات على رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إلا أن مسؤولا أمريكيا نفى صحة هذه المعلومات، مؤكدا عدم وجود أي اتفاق بهذا الشأن حتى الآن.
كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستمدد لمدة 30 يوما إضافية الإعفاء الخاص بشراء النفط الروسي المنقول بحرا، بهدف مساعدة الدول المعرضة لخطر نقص الطاقة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجع الذهب بنسبة 1.52% في المعاملات الفورية، بعد أن سجل الأسبوع الماضي أكبر خسارة يومية له منذ مارس/آذار، مع تراجع المخاوف التضخمية وانخفاض أسعار النفط.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، إن الأسواق تترقب حاليا مؤشرات اقتصادية جديدة، أبرزها محضر اجتماع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة لشهر أبريل/نيسان، مضيفا أن التحركات الحالية تعكس حالة من التأرجح في الأسواق نتيجة تغير توقعات التضخم.
كما سجلت المعادن النفيسة الأخرى خسائر ملحوظة، إذ هبطت الفضة بنسبة 4.62% إلى 74.12 دولارا للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 2.49% إلى 1936.43 دولارا، وانخفض البلاديوم بنسبة 4.20% إلى 1364.57 دولارا.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.23% إلى 99.33 نقطة، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار بول ماكيل، الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في "إتش إس بي سي"، إلى أن الدولار لا يزال يحتفظ بعوامل قوة تمنعه من العودة إلى مستويات مارس/آذار الماضية.
وأظهرت بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي إم إي" أن الأسواق تتوقع بنسبة 98.8% تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال يونيو/حزيران المقبل، في حين ارتفعت احتمالات رفعها في ديسمبر/كانون الأول إلى نحو 48.5%.
كما صعد الدولار أمام الين الياباني إلى 159.10 ينا، بعدما أظهرت بيانات نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 2.1% على أساس سنوي خلال الربع الأول، ما عزز التوقعات باتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات الحادة في سوق الصرف إذا اقتضت الحاجة.