نشبت معركة سياسية محتدمة في العاصمة الأمريكية، الإثنين، بين الكونغرس ووكالات الاستخبارات، على خلفية اتهامات بحجب مقاطع فيديو سرية عن الأجسام الطائرة المجهولة، وسط إصرار مشرعين على كشف "أرشيف كبير جداً" من المواد الحساسة "مهما كان الثمن".
الصحفي الاستقصائي جيرمي كوربيل كشف، في تصريحات لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، عن وجود "اختناق" داخل القيادة المركزية الأمريكية، حيث يتم منع مسؤولين من الوصول إلى لقطات مثيرة للأجسام الطائرة المجهولة. وأوضح أن بعض أعضاء الكونغرس أصبحوا مصممين على فرض نشر تلك المواد، مع استعداد بعضهم لتصعيد المعركة إذا استمرت الوكالات الاستخباراتية في حجب السجلات.
ويطالب المشرعون بالكشف عن 46 مقطع فيديو عسكريًا سريًّا عن الأجسام الطائرة المجهولة، غير أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) رفضت ذلك حتى الآن. وكان فيلم وثائقي بعنوان "سليبينغ دوج" لكوربيل، نُشر في يناير الماضي، قد عرض 8 مقاطع مرتبطة بحوادث غامضة لأجسام طائرة مجهولة رصدتها القوات العسكرية الأمريكية. وأكد كوربيل أن هذه اللقطات لا تمثل سوى "لمحة صغيرة من أرشيف كبير جداً" يحتوي على مواد حساسة مرتبطة بعمليات دفاعية وحوادث جوية غامضة.
إفراج محدود واتهامات بحجب متعمد
قبل أيام، وتحديداً في 8 مايو الجاري، أفرجت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن مئات الصور والملفات ومقاطع الفيديو والشهادات المتعلقة بالأجسام الطائرة. لكن مبلغين زعموا وجود "جيوب مقاومة" داخل أجهزة الاستخبارات تمنع الشعب الأمريكي من الاطلاع على الأرشيف العسكري الكامل.
المبلغ ديفيد غروش قال، في حديث لقناة "فوكس نيوز"، إن أطرافاً داخل بعض أجهزة الاستخبارات، بما فيها وكالة استخبارات الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، تعمل على منع الفريق الذي عينه ترامب من الوصول إلى بعض السجلات التاريخية.
هذه المزاعم أشعلت غضب المدافعين عن الكشف الكامل، ومن بينهم عضو الكونغرس عن ولاية ميزوري إريك بورليسون، الذي أكد أن ما نُشر ليس سوى جزء ضئيل مقارنة بما تخفيه الاستخبارات الأمريكية.
مقاطع غامضة دون "بصمة حرارية"
اللقطات التي ظهرت في الفيلم الوثائقي تُظهر مشاهد غريبة، من بينها مقطع بعنوان "أنامورفيس يو إيه بي" لجسم متغير الشكل يشبه كتلة هلامية تنتفخ وتتموج عبر السماء أثناء تعقبه بالرادار العسكري. كما يظهر مقطع آخر أربعة أجسام تشبه الجذوع الخشبية تتلوى وتتقلب في السماء الليلية بسرعة عالية دون أي وسيلة دفع مرئية. أما اللقطات الإضافية التي تحمل اسم "فورميشن يو إيه بي"، فتُظهر ثلاثة أضواء متوهجة تطير في تشكيل مثلثي بحركات منسقة، ومرة أخرى دون أي بصمة حرارية أو نظام دفع يمكن رصده.
وسط هذه المعركة السياسية بين الكونغرس والاستخبارات، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح المشرعون في كشف هذا "الأرشيف الكبير" رغم إرادة "جيوب المقاومة" داخل الأجهزة الأمنية، أم أن أسرار السماء الأمريكية ستبقى مصونة تحت قبة البنتاغون؟