سلايد رئيسيميداني

حرائق المحاصيل الزراعية في سوريا.. ما الغرض منها ومن المستفيد؟

يشهد موسم الزراعة هذا العام خسارة كبيرة في المحاصيل الزراعيَّة، لا سيَّما القمح والشعير في مناطق الرقة والحسكة ودير الزور، ويقول الأهالي إنَّها حرائق مفتعلة من قبل ميليشيا “قسد” أو نظام الأسد.

وكذلك أدى القصف الجوِّي والبرِّي الكثيف للنظام وروسيا مؤخرًا على مناطق إدلب وحماة لاحتراق مساحات شاعة من الأراضي الزراعيَّة، كما تبنى تنظيم “داعش” منذ أيام إشعال حرائق في ريف الحسكة.

وللوقوف على تداعيات هذه الحرائق والغرض منها، قال الباحث والكاتب الاقتصادي “أدهم قضيماتي” في حديث لوكالة “ستيب الإخبارية” إنَّ الفلاحين يُعانون فيما تعيشه سوريا الآن من ارتفاع التكاليف الإنتاجيَّة الخاصة بالزراعة.

وأوضح، أنَّ التكاليف متمثلة بالأسمدة والمبيدات الزراعيَّة والمحروقات، وقلة اليد العاملة وارتفاع أجورها، وغياب البنية التحتية للري، ما أدى إلى تدهور القطاع الزراعي بشكل عام.

وأشار “قضيماتي” إلى أنَّ مناطق الرقة ودير الزور وجنوب الحسكة، بحسب بعض التقديرات قد خسرت ما يقارب الـ 25 ألف دونم من القمح والشعير نتيجة الحرائق المفتعلة في تلك المناطق، بمقابل خسارة 10 دونمات في المناطق الشمالية لسوريا نتيجة قذائف مدفعية النظام السوري.

الغرض من حرق المحاصيل “خلق أزمة معيشيَّة واقتصاديَّة”

وإزاء الغرض من حرق المحاصيل الزراعية الذي تشهده سوريا اليوم، رجّح الباحث الاقتصادين أنَّه ما هو إلّا لـ “خلق أزمة معيشيَّة واقتصاديَّة، وإرغام المناطق الشماليَّة والشماليَّة الشرقيَّة في سوريا على الاعتماد على الاستيراد”.

وأضاف، أنّه وبالفعل لن يكون أمام تلك المناطق في الوقت الحالي سوى الاستيراد من النظام السوري الذي بدوره سيستورد من روسيا، مع العلم أنَّ روسيا رفعت سعر القمح المصدر إلى سوريا بمعدل 31 دولار للطن الواحد من القمح خلال الأشهر الماضية.

وتابع حديثه، مما يبعث برسائل للأفراد الموجودين في مناطق وحدات الشعب الكردية أنَّ الأخيرة غير قادرة على حماية جزء من الأمن الغذائي الموجود في مناطق سيطرتها.

وبالمقابل هي سياسة تجويع معتادة من قبل النظام السوري لتركيع الأفراد الموجودين في مناطق سيطرة المعارضة، وقد شهدنا اتباع هذه السياسة سابقًا من قبل النظام وحصاره للعديد من المناطق الخارجة عن سيطرته للضغط والسيطرة عليها فيما بعد.

ونوه “قضيماتي” إلى أنَّ النظام السوري قد أُجبر على عقد صفقات لشراء القمح وغيره من روسيا، لتعويض النقص الذي تعاني منه المناطق الخاضعة لسيطرته.

روسيا المستفيد الوحيد من حرائق

وذكر أنَّ روسيا يُمكنها أن تكون هي “المستفيد الأول من القضاء على الاكتفاء الذاتي الغذائي التي كانت تعيشه سوريا سابقًا”، والعمل على بيع فائضها من القمح وغيره لسوريا، وخاصّة أنَّ النظام السوري ليس لديه بديل عن روسيا لعقد هكذا صفقات بسبب العقوبات المفروضة عليه.

وفي ختام حديثه تطرق الباحث الاقتصادي إلى إحصائيات قبل عام 2011، إذ كانت سوريا تنتج ما يقارب الأربعة ملايين طن من القمح، وتُصدر ما يقارب ثلث إنتاجها، وخلال عام 2018، شهدت سوريا أسوأ كمية إنتاج من القمح قد وصلت إلى 1.2 مليون طن بينما تزيد حاجة الاستهلاك المحلي عن 2.5 مليون طن سنويا.

يُذكر أنَّ فرق الدفاع المدني تعمل يوميًا على إخماد الحرائق الناتجة عن قصف النظام المتواصل على أرياف حماة وإدلب، كما التهمت النيران مساحات شاسعة شرق سوريا.

وتوقّع “سلمان بارودو” رئيس هيئة الاقتصاد والزراعة في “قسد” في تصريحات يوم الاثنين الفائت، أنَّ حجم الخسائر نتيجة احتراق الأراضي في شمال شرق سوريا بلغ حتى الآن أكثر من 120 مليون ليرة سورية، والمساحات المتضررة تُقدر بنحو 25 ألف دونم، وهي قابلة للزيادة، وأغلب هذه الحرائق مفتعلة من قبل عدة أطراف لها مصلحة في إثارة البلبلة في مناطق شرق الفرات، ومنها جهات مرتبطة بالنظام السوري تعمل على إحداث شرخ بين إدارة “قسد” وأهالي مناطق معينة.

 

الغارات تحرق المزيد من الأراضي الزراعية

الغارات توقع مجزرة في معرة النعمان وتحرق المزيد من الأراضي الزراعية

 

الحرائق .. خطر محدق بأراضي الرقة والحسكة

الحرائق .. خطر محدق بأراضي الرقة والحسكة والاتهامات تطال ميليشيا “قسد”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق